شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٤٦

كَمَا مَرَّ.

وَتَخْتَصُّ فِي بَسَاتِينَ وَقُصُورٍ وَأَسْوَاقٍ بِشَرِيكٍ غَيْرِ مُقَاسِمٍ لَا بِمَضَرَّةٍ.

----------------------

إذَا أُحِيطُ عَلَى بُسْتَانٍ بِجِدَارٍ فَبِيعَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ اشْتَرَاهُ مَنْ لَهُ فِي الْبُسْتَانِ شَيْءٌ فَهُوَ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوَّلَ الْبُسْتَانِ أَوْ آخِرَهُ أَوْ عَلَيْهِ طَرِيقٌ أَوْ سَاقِيَةٌ أَوْ لَا، فَكُلُّ مَنْ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ فَهُوَ شَفِيعٌ إلَّا مَا كَانَ غَيْرَ مَقْسُومٍ فَالشَّرِيكُ أَوْلَى مِمَّنْ يَشْفَعُ بِالْحُقُوقِ وَالْمَضَارِّ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبُسْتَانِ

سَاقِيَةٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَعَلَيْهَا نَخْلٌ عَاضِدٌ أَيْ لَا حِيَاضَ لَهَا فَبِيعَ مِنْ النَّخْلِ شَيْءٌ فَلَيْسَ لِلَّذِي عَلَيْهِ السَّاقِيَةُ فَضْلٌ عَلَى سَائِرِ أَهْلِ الْبُسْتَانِ فِي الشُّفْعَةِ بِالْقِيَاسِ وَلَا بِالطَّرِيقِ وَلَا بِالْمَسْقَى، وَاسْتِحْقَاقُ الْبُسْتَانِ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْمَضَارِّ، وَالسَّقْيُ وَالطَّرِيقُ أَوْلَى مِنْ الْمُقَايَسَةِ، وَقِيلَ: هِيَ أَوْلَى مِنْهُمَا، وَقِيلَ: الْكُلُّ سَوَاءٌ، وَالْحُدُودُ وَالسَّوَّاقِي وَالطُّرُقُ قَاطِعَةٌ لِلْقِيَاسِ لَا لِحَقِّ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمَجْرَى وَالطَّرِيقِ، وَقِيلَ: كُلُّ بُسْتَانٍ لَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الشُّفْعَةِ فِيهِ لِطَالِبِهَا مِنْ أَهْلِهِ إنْ أُحِيطَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الطَّالِبِ لَهَا طَرِيقٌ وَلَا سَاقِيَةٌ، وَمَنْ بَاعَ مِنْ أَسْفَلَ نَخْلِهِ قِطْعَةً فَلَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّهُ الشَّفِيعُ، وَالرَّسِيسُ الَّتِي لَا يُعْمَلُ لَهَا طَرِيقٌ وَلَا سَاقِيَةٌ لَهَا لَا شُفْعَةَ فِيهَا إلَّا بِالْمُقَايَسَةِ، وَهِيَ إنْ كَانَتْ بَيْنَ النَّخْلَتَيْنِ مِنْ هَذَا النَّخْلِ سِتَّةَ عَشْرَ ذِرَاعًا تَشَافَعَتَا لَا إنْ كَانَ أَكْثَرَ، وَلِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِالرَّسِيسِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَيَتْرُكُ الْبَاقِي بِحَالِهِ إنْ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا بِبَيَانٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لِوَاحِدٍ، فَإِنَّ الْأَرْضَ لِرَبِّهَا وَتَكُونُ الشُّفْعَةُ فِي النَّخْلِ الْمُجْتَمِعِ فِي مَكَان وَلَهُ مَاءٌ وَاحِدٌ، وَقُسِمَ النَّخْلُ وَالْأَرْضُ لَا الْمَاءُ، وَإِنْ قُسِمَ الْمَاءُ لَا الْأَرْضُ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ أَيْضًا.

وَزَعَمَ أَهْلُ مَكَّةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الَّذِي لَمْ يُقْسَمْ وَإِنْ كَانَتْ نَخْلَةُ رَجُلٍ فِي خِلَالِ نَخْلٍ آخَرَ فَبَاعَهُ رَبُّهُ فَطَلَب رَبُّ النَّخْلَةِ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ، فَقِيلَ: إنْ كَانَتْ النَّخْلَةُ مَحْدُودَةَ الْأَرْضِ وَعَلَيْهَا مَمَرُّ سَاقِيَةٍ وَإِنْ لِشَيْءٍ مِنْ النَّخْلِ أَوْ طَرِيقٍ لَهُ فَلَهَا الشُّفْعَةُ،