الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٤٥وَالْمَضَرَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا اشْتِرَاكُ الطَّرِيقِ وَالْمَرَاسِي لِمَا مَرَّ إنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ غَيْرَهَا، وَهَلْ لِلشَّفِيعِ أَوْ لِلْمَبِيعِ أَوْ لَهُمَا احْتِمَالٌ؟ وَتُعْتَبَرُ فِي اجْتِمَاعِ الْمَاءِ
----------------------
الْعَيْنِ أَوْ الْبِئْرِ (كَمَا مَرَّ) آنِفًا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ
اجْتِمَاعَ الْمَاءِ فِي جِسْرٍ أَوْ سَدٍّ أَوْ سَاقِيَةٍ يَشْفَعُ بِهِ بَعْدَ مَا مَرَّ أَنَّ الشُّفْعَةَ لِدَفْعِ ضُرٍّ أَوْ اشْتَرَاكِ نَفْعٍ.
(وَتَخْتَصُّ) الشُّفْعَةُ (فِي بَسَاتِينَ) جَمْعُ بُسْتَانٍ وَهُوَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ كِلَيْهِمَا، هَذَا مُرَادُهُ، (وَقُصُورٍ) جَمْعُ قَصْرٍ وَهُوَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى نَحْوِ دُورٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَنْزِلِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ بِالْحَجَرِ، وَحُكِيَ الْأَخِيرَيْنِ فِي الْقَامُوسِ قَوْلَيْنِ، (وَأَسْوَاقٍ بِشَرِيكٍ) فِيهِنَّ (غَيْرِ مُقَاسِمٍ) لِشَرِيكِهِ، وَمِنْ الشَّرِكَةِ الِاشْتِرَاكُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ السَّاقِيَةِ لِلْبَسَاتِينِ فَبَيْنَهُمَا الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ (لَا) تَكُونُ شُفْعَتُهُمَا (بِ) سَبَبِ (مَضَرَّةٍ) فَقَطْ أَوْ يُقَدَّرُ لَا تَخْتَصُّ بِمَضَرَّةٍ، فَإِنَّ غَيْرَهُنَّ يُشْفَعُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ مَضَرَّةٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ شَرِكَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَضَرَّةَ لَا تَزُولُ فِيهِنَّ بِالشُّفْعَةِ، وَصَحَّتْ الشُّفْعَةُ عَلَى هَذَا لِلشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الْجَارِ فِي الضُّرِّ فَيَشْفَعُ لِيُزِيلَ بَعْضَ الضُّرِّ، وَيَضْمَحِلُّ عَدَمُ زَوَالِ الْمَضَرَّةِ بِشُفْعَتِهِ لِحَدِيثِ ﴿لَا شُفْعَةَ إلَّا لِلشَّرِيكِ﴾، وَذَلِكَ مُطْلَقٌ فِي الْقُصُورِ وَالْأَسْوَاقِ، مُقَيَّدٌ فِي الْبُسْتَانِ بِكَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى خَمْسَةِ أَبْوَابٍ أَوْ أَكْثَرَ، أَمَّا مَا دُونَهَا فَيُشْفَعُ فِيهِ وَلَوْ بِالْمَضَرَّةِ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: إنْ اشْتَرَكَ فِي جِنَانٍ رَجُلَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَاقْتَسَمُوهُ وَقَدْ أَحَاطَ الزَّرْبُ أَوْ الْحَائِطُ بِهِ أَدْرَكَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مَا لَمْ يَبْلُغُوا خَمْسَةً فَصَاعِدًا، وَقِيلَ: أَرْبَعَةٌ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي (التَّاجِ):