شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٤٨

وَهَلْ يُشْفَعُ بِاخْتِلَاطِ مَاءٍ فِي أَنْدَارٍ وَسُقُوفٍ أَوْ لَا؟

----------------------

عُلْيَاهَا وَسُفْلَاهَا كَانَتْ عَلَى جَائِزَةٍ أَوْ غَيْرِ جَائِزَةٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعٌ مِنْ أَعْلَى وَوَاحِدَةٌ مِنْ أَسْفَلَ، وَهَذَا فِي النَّخْلِ الْعَاضِدِي.

(وَهَلْ يُشْفَعُ بِاخْتِلَاطِ مَاءٍ فِي أَنْدَارٍ): جَمْعُ أَنْدَرَ، جَمْعُ تَرْخِيمٍ إذَا حَذَفْت هَمْزَةَ الْمُفْرَدِ، وَهِيَ أَنْدَرُ بِفَتْحِ الدَّالِ فَجُمِعَ الْبَاقِي عَلَى أَفْعَالٍ كَأَنَّهُ جَمْعُ نَدْرِ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْجَمْعِ أَنَادِرٌ، وَالْمُرَادُ مَوْضِعُ دَرْسِ الطَّعَامِ وَمَوْضِعُ نَشْرِ التَّمْرِ مَثَلًا يُبَاعُ الْأَنْدَرُ فَيَشْفَعُهُ الْأَنْدَرُ الْمُخْتَلِطُ الْمَاءِ مَعَهُ؛ لِأَنَّ اخْتِلَاطَ الْمَاءِ بَيْنَهُمَا نَفْعٌ لَهُمَا أَوْ مَضَرَّةٌ، أَوْ نَفْعٌ لِوَاحِدٍ وَضُرٌّ لِآخَرَ، أَعْنِي أَصْحَابَهُمَا؛ لِأَنَّ اخْتِلَاطَ الْمَاءِ زِيَادَةٌ لِلْمَاءِ فَيُسْقِيهِ أَصْحَابُهَا لِشَجَرِهِمْ أَوْ حَرْثِهِمْ أَوْ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ الْعَدَمُ، الشَّجَرُ أَوْ الْحَرْثُ مَثَلًا هُنَالِكَ فَيَتَضَرَّرُوا بِهِ، وَمَعْنَى اخْتِلَاطِ الْمَاءِ فِيهِمَا أَنْ يَجْرِيَ مَاءٌ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، وَمِنْ شَأْنِ الْأَنْدَرِ أَنْ يَكُونَ صُلْبًا لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْحَبُّ بِالتُّرَابِ فَهُوَ يَجْمَعُ الْمَاءَ، (وَ) بِاخْتِلَاطِ مَاءٍ فِي (سُقُوفٍ) هَذَا قَوْلٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، يُبَاعُ بَيْتٌ وَسَقْفُهُ أَوْ سَقْفُهُ فَيَشْفَعُهُ الْآخَرُ لِأَخْذِ الْمَاءِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ تَبْدِيلِ الْمَجْرَى فِي السَّقْفِ إذَا بِيعَ سَقْفٌ يَجْرِي إلَيْهِ، أَوْ بَيْتٌ وَسَقْفُهُ الَّذِي يَجْرِي إلَيْهِ، فَمَنْ يَجْرِي مِنْهُ يَشْفَعُهُ لِيَقْطَعَهُ عَنْهُ أَوْ يُبَدِّلَ مَجْرَاهُ، وَفِي الْعَكْسِ يُبَدِّلُ مَنْ يَجْرِي إلَيْهِ الْمَجْرَى أَوْ يَقْطَعُهُ أَيْضًا، (أَوْ لَا) يُشْفَعُ بِاخْتِلَاطِهِ فِيهَا، قِيلَ:؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالشُّفْعَةِ دَفْعُ الضَّرَرِ وَالضَّرَرُ مَعْدُومٌ فِي حَقِّهِمَا أَوْ حَقِّ أَحَدِهِمَا فَبَطَلَتْ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ دَافِعَةٍ لِلضَّرَرِ، فَإِنَّ اخْتِلَاطَ الْمَاءِ عَلَى الْبُيُوتِ مَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِ الْمَاءِ، وَصَاحِبُ الْبَيْتِ قَدْ يَكُونُ لَهُ مَنْفَعَةٌ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَضَرَّةً فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ، وَلَكِنْ لَا تَثْبُتُ بِهَذِهِ الْمَضَرَّةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ دَائِمَةٍ، وَسَبَبُ الشُّفْعَةِ يَجِبُ أَنْ

يَكُونَ لَازِمًا، وَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدِ الْعِلَّةِ،؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُ