الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٥٥وَلَا شُفْعَةَ لِغَائِبٍ وَلَوْ قَدِمَ مِنْ يَوْمِهِ مُطْلَقًا
--------------------
الْأَرْضُ، كَمَا أَنَّ الدَّابَّةَ تَضُرُّ الشَّجَرَةَ وَالشَّجَرَةُ لَا تَضُرُّهَا، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الشَّجَرَةَ تَنْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْأَرْضُ لَا تَنْتَفِعُ مِنْ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ اطَّلَعْتُ عَلَى الْخِلَافِ
فِي (الدِّيوَانِ) قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ آخَرَ فَبَاعَهَا فَإِنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَرُدُّهَا بِالشُّفْعَةِ، وَأَمَّا إنْ بَاعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ فَلَا يُدْرِكُ صَاحِبُ الشَّجَرَةِ الشُّفْعَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُدْرِكُهَا، وَإِنْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ شَجَرَةً فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَبَاعَ وَاحِدٌ سَهْمَهُ فَشَرِيكُهُ أَوْلَى، وَإِنْ تَرَكَ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: لَا يَشْفَعُ صَاحِبُ الْأَرْضِ الشَّجَرَةَ، وَإِنْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ أَرْضًا وَلِرَجُلٍ آخَرَ فِيهَا نَخْلٌ أَوْ شَجَرٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا سَهْمَهُ فَشَرِيكُهُ أَوْلَى، وَإِنْ تَرَكَ فَصَاحِبُ الشَّجَرَةِ، وَقِيلَ: لَا يَشْفَعُ صَاحِبُ الشَّجَرَةِ الْأَرْضَ، وَفِي تَرْتِيبِي لِلَقْطِ الشَّيْخِ مُوسَى بْنِ عَامِرٍ: وَإِنْ كَانَتْ فِي فَدَّانِ رَجُلٍ شَجَرَةُ غَيْرِهِ، وَلِغَيْرِهِ شَجَرَةٌ أُخْرَى فَبَاعَ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ شَجَرَتَهُ، قَالَ: أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ صَاحِبُ الْفَدَّانِ، وَإِنْ تَرَكَهَا فَصَاحِبُ الشَّجَرَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: يُدْرِكُهَا حِينَ يَخْتَلِطُ الْمَاءُ فِي الْفَدَّانِ، وَقِيلَ: لَا، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ فِي الْأَصْلِ بِمُرُورِ مَاءِ الْغَيْثِ مِنْ بَعْضٍ لِبَعْضٍ.
(وَلَا شُفْعَةَ لِغَائِبٍ) عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي بِيعَ فِيهِ الْأَصْلُ بِقَدْرِ فَرْسَخَيْنِ سَوَاءٌ غَابَ الشَّفِيعُ عَنْ الْمَبِيعِ أَوْ غَابَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَنْ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْبَيْعِ فَرْسَخَيْنِ؛ وَفِي تَرْتِيبِي للقط الشَّيْخِ مُوسَى: مَنْ كَانَ عَلَى طَرَفِ الْحَوْزَةِ فَخَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَجَاوَزَ حَدَّ الْحَوْزَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ سِتَّةَ أَمْيَالٍ مِنْ مَنْزِلِهِ وَبِيعَ شَيْءٌ فَلَا يُدْرِكُ شُفْعَتَهُ، وَقِيلَ: يُدْرِكُهَا مَا لَمْ يُجَاوِزْ السِّتَّةَ أَمْيَالٍ ا هـ.
وَإِنْ بِيعَ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ شَفَعَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَمْ يَشْفَعْ وَلَوْ لَمْ يَبْعُدْ سِتَّةَ أَمْيَالٍ (وَلَوْ قَدِمَ) الْغَائِبُ (مِنْ يَوْمِهِ) أَيْ يَوْمِ الْغَائِبِ وَنُسِبَ الْيَوْمُ إلَيْهِ لِبَيْعِ مَا لَهُ شُفْعَتُهُ فِيهِ لَوْلَا الْغَيْبَةُ أَوْ الضَّمِيرُ لِلْبَيْعِ لِعِلْمِهِ مِنْ الْمَقَامِ (مُطْلَقًا