شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٥٦

عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ، وَقُيِّدَ عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ بِكَوْنِهِ لَا حَاجًّا وَلَا غَازِيًا لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ أَصْحَابِهِ.

--------------------

سَوَاءٌ غَابَ لِغَيْرِ حَجٍّ وَغَزْوٍ أَوْ لَهُمَا (عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ) أَهْلِ نَفُوسَةَ وَأَهْلِ تيهرت وَأَهْلِ سِجِلْمَاسَةَ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَذَلِكَ مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدَةَ مِنْ الْمَشَارِقَةِ التَّقَدُّمُ سَبَبُ الشُّفْعَةِ عَلَى قُدُومِهِ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ مَا لَفْظُهُ: رَوَى الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ وارسفلاس عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي يَحْيَى الفرسطائي أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا فِي نَاحِيَةِ زُوَيْلَةَ فَقَالَ - أَيْ الرَّجُلُ - لَهُ - أَيْ لِأَبِي يَحْيَى: فُتْيَا أَبِي يَحْيَى سُلَيْمَانَ بْنِ مَاطُوسَ صَالِحَةٌ، غَيْرَ أَنَّهُ أَزَاحَ الشُّفْعَةَ عَنْ الْيَتِيمِ وَالْغَائِبِ أَيْ مَنَعَهَا، قَالَ - أَيْ الشَّيْخُ -: فَقَالَ أَبُو يَحْيَى الفرسطائي فَقَدِمْتُ إلَى أَبِي يَحْيَى سُلَيْمَانَ بْنِ مَاطُوسَ فَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ - أَيْ لِلرَّجُلِ - ذَلِكَ أَيْ إثْبَاتُ الشُّفْعَةِ لَهُمَا تَعْطِيلُ الْحُقُوقِ يَا جَاهِلُ.

(وَقُيِّدَ) عَدَمُ الشُّفْعَةِ (عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ) أَهْلِ عُمَانَ وَمَكَّةَ وَغَيْرِهِمَا.

وَكَمْ مِنْ إمَامٍ فِي الْأُولَى حَلَّ مَكَّةَ وَأَعْوَانُهُ فِي

الصِّينِ أَوْ فِي خُرَاسَانَ وَالتَّاءُ عِوَضٌ عَنْ يَاءِ النَّسَبِ فِي الْمُفْرَدِ (بِكَوْنِهِ) أَيْ الْغَائِبِ تَاجِرًا أَوْ زَائِرًا أَوْ مُصْلِحًا أَوْ طَالِبَ عِلْمٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (لَا حَاجًّا وَلَا غَازِيًا لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ أَصْحَابِهِ) فَإِنْ تَأَخَّرَ الْحَاجُّ إلَى عَاشِرِ الْمُحَرَّمِ بِالْبَقَاءِ فِي مَكَّةَ وَالْغَازِي بَعْدَمَا رَجَعَ أَصْحَابُهُ لَمْ يَشْفَعْ وَلَوْ عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ، وَإِنْ قَدِمَ الْحَاجُّ بَعْدَ الْعَاشِرِ شَفَعَ، وَإِنْ رَجَعَ الْغَازِي بِعُذْرٍ شَفَعَ مَتَى قَدِمَ قِيلَ: وَكَذَا الْمُسَافِرُونَ مُطْلَقًا الْمَرِيدُونَ لِلرُّجُوعِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الشُّفْعَةُ لَهُمْ الشُّفْعَةُ إلَى رُجُوعِ مِثْلِهِمْ، وَكَذَا الْوَالِي لَا تَفُوتُهُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ، وَإِنْ كَانَ وَالِيًا أَوْ مُرَابِطًا إلَى غَيْرِ مُدَّةٍ فَحَتَّى يَأْذَنَ لَهُ الْإِمَامُ بِالرُّجُوعِ