شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٧٨

وَأَرْضًا مَعَ دَنَانِيرَ بِأَرْضٍ.

وَإِنْ وَهَبَ وَاهِبٌ جُزْءًا مِنْ أَصْلٍ لِأَحَدٍ ثُمَّ بَاعَ لَهُ الْبَاقِيَ

-----------------------

(وَ) لَا تُشْفَعُ إحْدَى الْأَرَضِينَ إنْ تَبَادَلَا (أَرْضًا مَعَ دَنَانِيرَ بِأَرْضٍ) بِلَا دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي مَعَ دَنَانِيرَ لَمْ تُجْعَلْ لَهَا قِيمَةٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ كَالثَّمَنِ فَدَخَلَ الْجَهْلُ، فَإِنَّ الدَّنَانِيرَ مَعَ الْأَرْضِ كَالْعُرُوضِ إذْ جُعِلَا جَانِبًا عَلَى حِدَةٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مَا إذَا كَانَتْ كِلْتَا الْأَرَضِينَ مَعَهَا دَنَانِيرُ، وَمِثْلُ الدَّنَانِيرِ الدَّرَاهِمُ وَمَا يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُمَا مِنْ الْفُلُوسِ وَالْمَثَاقِيلِ وَغَيْرِهَا اتَّفَقَ مَا كَانَ مَعَ كُلِّ أَرْضٍ أَوْ اخْتَلَفَ كَدَنَانِيرَ مَعَ أَرْضٍ وَدَرَاهِمَ مَعَ أُخْرَى، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اتَّفَقَ الْمُبْدِلَانِ أَوْ اخْتَلَفَا كَتَبْدِيلِ أَرْضٍ بِشَجَرٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ: فِيهِمَا الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُمَا حَيْثُ أَدْخَلَا الدَّنَانِيرَ عَلِمْنَا أَنَّهُمَا تَبَادَلَا بِالْقِيمَةِ ا هـ.

وَإِنْ جَعَلَا لِكُلِّ أَرْضٍ قِيمَةً شَفَعَتَا كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ: أَوْ مُبَادَلَةً بِقِيمَةٍ كَمَا مَرَّ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: إذَا كَانَ مَالٌ بِمَالٍ وَدَرَاهِمُ زَائِدَةٌ، فَلِلْمُبَادِلِ قَدْرُ مَا بَادَلَ وَالْبَاقِي لِلشَّفِيعِ بِالدَّرَاهِمِ، وَقِيلَ: لَا شُفْعَةَ إنْ بُودِلَ أَصْلٌ بِحَيَوَانٍ، وَتُدْرَكُ إنْ بُودِلَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، وَقِيلَ: تُدْرَكُ إنْ بُودِلَ بِعُرُوضٍ مُطْلَقًا بِالتَّقْوِيمِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الْعُرُوضِ، وَقِيلَ: تُقَوَّمُ إنْ لَمْ تُعْرَفْ قِيمَتُهَا، وَقِيلَ: إنْ كَانَ أَصْلٌ بِأَصْلٍ وَزِيَادَةُ دَرَاهِمَ فَلِلشَّفِيعِ مِنْ الْأَصْلِ قَدْرُ مَا يَنُوبُ الدَّرَاهِمَ، وَقِيلَ: لَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَمَنْ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ شَيْئًا بِلَا شَرْطٍ بَيْنَهُمَا أَوْ بِهِ فَإِذَا أَخَذَهُ شَفَعَ الشَّفِيعُ بِمَا يُعَوِّضُ، وَقِيلَ: حَتَّى يُعْطِيَهُ وَيَقْبَلَ وَيُعَوِّضَ، وَمَنْ أَثَابَ أَحَدًا وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيَّ ثَوَابًا فَالشُّفْعَةُ بِثَمَنِ الْمَالِ لَا قَدْرِ

الْإِثَابَةِ ا هـ.

(وَإِنْ وَهَبَ وَاهِبٌ جُزْءًا مِنْ أَصْلٍ لِأَحَدٍ ثُمَّ بَاعَ لَهُ) الْجُزْءَ (الْبَاقِيَ) أَوْ