الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٧٧وَإِنْ تَبَادَلَا أَرْضًا بِقِيمَةٍ بِأُخْرَى بِدُونِهَا شُفِعَتْ الْمُقَوَّمَةُ.
-------------
وَفِي أَثَرِ قَوْمِنَا: إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِعَيْنٍ وَدَفَعَ عِوَضًا أَوْ بِالْعَكْسِ، فَقِيلَ: يَشْفَعُ بِمَا دَفَعَ، وَقِيلَ: بِمَا عَقَدَ الْبَيْعَ، وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا فَمِنْهُ مَا يَزُولُ جَهْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِرُبْعِ دَارٍ وَعَبْدٍ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ، وَيُذْكَرُ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ فَالشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الرُّبْعِ وَبِمِائَةِ الْعَبْدِ، وَيُؤْخَذُ الْأَصْلُ الْمَدْفُوعُ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَوْ الْعَمْدِ أَوْ أَرْشِ الْخَطَأِ أَوْ الْعَمْدِ فَيُنَجَّمُ عَلَى الشَّفِيعِ مَا يَنْجُمُ عَلَى الْجَانِي، وَمِنْهُ مَا لَا يَزُولُ جَهْلُهُ كَالشِّقْصِ الْمَدْفُوعِ فِي صُلْحِ الْإِنْكَارِ أَوْ صُلْحِ الدَّمِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ فِي الصَّدَاقِ أَوْ لِلزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ أَوْ دَفَعَهُ الْعَبْدُ فِي عِتْقِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ أَوْ دَفَعَهُ الْأَبُ فِيمَا رَدَّ مِنْ هِبَتِهِ لِابْنِهِ أَوْ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ فِي الْمَشْفُوعِ إنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِمَّا يُشْفَعُ؛ قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَشُفْعَةٌ فِي الشِّقْصِ كَانَ عَنْ عِوَضْ وَالْمَنْعُ فِي غَيْرِ اعْتِيَاضٍ مُفْتَرَضْ.
(وَإِنْ تَبَادَلَا أَرْضًا بِقِيمَةٍ بِأُخْرَى بِدُونِهَا) أَيْ بِدُونِ قِيمَةٍ (شُفِعَتْ) الْأَرْضُ (الْمُقَوَّمَةُ) دُونَ الَّتِي لَمْ تُقَوَّمْ، وَقِيلَ: تُشْفَعُ لِدُخُولِ الْقِيمَةِ بَيْنَهُمَا، وَمَنْ يَقُولُ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمُبَادَلَةِ وَلَوْ بِلَا قِيمَةٍ لَا فِي هَذَا الْجَانِبِ وَلَا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ يَقُولُ: بِثُبُوتِهَا فِي الْجَانِبَيْنِ بِالْأَوْلَى إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُقَايَضَةَ بَيْعٌ، وَهِيَ الْمُبَادَلَةُ، فَفِيهِمَا الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا هُوَ بَيْعٌ، وَهَذَا بَيْعٌ وَلَمْ يُخَصَّ بَيْعُ تَقْوِيمٍ مِنْ غَيْرِهِ، قُلْتُ: وَلَعَلَّ الْمَانِعَ اعْتَبَرَ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تُؤْخَذُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَبَيَّنُ الْمُشْتَرِي مَنْ الْبَائِعُ إذَا كَانَتْ الْمُبَايَعَةُ أَصْلًا بِأَصْلٍ، وَإِنْ تَصَوَّرْنَا أَنَّ كُلَّ بَائِعٍ مُشْتَرٍ فَحِصَّةُ الْبَيْعِ تَمْنَعُ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مُشْتَرٍ مَحْضٍ، وَإِنْ قَوَّمْنَا جَمِيعًا وَقَدْ اشْتَرَكَا فِيهِمَا أَوْ جَاوَرَهُمَا أَخَذَهُمَا بِالشُّفْعَةِ.