شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٨٠

................................................

--------------------

لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ مَا قَدَرَ أَيْ؛ لِأَنَّهَا يَرُدُّهَا أَهْلُ الْعَدْلِ لِلْقِيمَةِ وَلِأَنَّهُ لَا تَنْفَعُهُ الْحِيلَةُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَاشْتَرَى يَحْيَى بْنُ تَمَّامٍ فَقِيهٌ مِنْ قَوْمِنَا حِصَّةً مِنْ حَمَّامٍ وَأَشْهَدَ الْبَائِعَ أَنَّهُ صَدَقَةٌ فَأَفْتَى الْفُقَهَاءُ: لَا شُفْعَةَ فِي الصَّدَقَةِ، فَقَالَ الشَّفِيعُ لِلْقَاضِي: لَا أَرْضَى إلَّا بِفُقَهَاءِ الْحَضْرَةِ، فَرَفَعَ السُّؤَالَ وَنَادَى بِأَبِي عَمْرٍو الْإِشْبِيلِيِّ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَنْدَلُسِ فَأَوْجَبَ الشُّفْعَةَ وَقَالَ: هَذِهِ مِنْ حِيَلِ الْفُجَّارِ، فَقَالَ ابْنُ تَمَّامٍ: هَذَا أَيْ أَمْرُ الشُّفْعَةِ أَوْ الْإِشْبِيلِيُّ لِجَوَابِهِ الصَّائِبِ عُقَابٌ لَا يُطَارُ تَحْتَ جَنَاحِهِ، فَالْحَقُّ خَيْرُ مَا قِيلَ: هَاتِ مَالِي وَخُذْ حَمَّامَكَ، وَلَوْ أُخِّرَتْ الْهِبَةُ عَنْ الْبَيْعِ لَبُتَّتْ الشُّفْعَةُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ شَفَعَ قَبْلَ الْهِبَةِ وَإِنْ بَاعَ وَوَهَبَ لَهُ جُزْءًا بَاقِيًا وَاتُّهِمَا فَالْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَمْ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ حَيْثُ سَبَقَتْ الْهِبَةُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ ثَابِتَانِ مُطْلَقًا.

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: مَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَرْضًا يَشْتَرِيهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَادِلَهُ بِنَخْلَةٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ لِأَجْلِ الشُّفْعَةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ، وَكَذَا إنْ شَرَطَ إنَّمَا يُبَادِلُهُ النَّخْلَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا فَمُبَادَلَةٌ فَاسِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَادَلُ مَعْرُوفَ الثَّمَنِ قَبْلُ فَالشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا ثَمَنٌ مَعْرُوفٌ صَحَّ الْمُبَادَلَةُ وَالْبَيْعُ، وَمَنْ بَادَلَ إنْسَانًا بِنَخْلَةٍ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ اشْتَرَى مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِيهِ النَّخْلَةُ فَلَا شُفْعَةَ لِشَفِيعٍ إنْ كَانَتْ النَّخْلَةُ تَشْفَعُ الْبَاقِي أَوْ تُقَايِسُهُ، وَمَنْ أَعْطَى - قِيلَ - رَجُلًا مِنْ قِطْعَتِهِ أَوْ

دَارِهِ شَيْئًا غَيْرَ مَقْسُومٍ أَوْ مَقْسُومًا لِيَبِيعَ لَهُ الْبَاقِي وَيَكُونَ شَفِيعًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا إنْ أَعْطَاهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَى الْبَيْعِ وَقَبَضَ وَكَانَ لَهُ ثُمَّ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْبَيْعَ، فَهُنَاكَ يَكُونُ شَفِيعًا، وَإِنْ أَعْطَاهُ بَعْدَ أَنْ عَرَضَهَا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مَا أَعْطَاهُ وَلِلشَّفِيعِ شُفْعَتُهُ لَا لِلدَّاخِلِ فِيهَا بِالْعَطِيَّةِ، وَقِيلَ: إذَا أَعْطَاهُ فِي مَجْلِسٍ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ بَاعَ لَهُ وَقَدْ