شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٩٣

وَإِنْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لِأَجَلٍ أَحْضَرَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ وَأَرَاهُ إيَّاهُ،

------------------

مُؤْنَةٌ فَيَحْكُمُ بِهِ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الرَّادَّ بِعَيْبٍ وَالشَّفِيعَ أَنْ يُوصِلَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِمَا، وَمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ إلَى صَاحِبِهِ، وَمَا هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ صَاحِبَهُ فَهُوَ مِنْ مَالِ الشَّفِيعِ وَالرَّادِّ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ وَصَلَ شَيْءٌ وَتَلِفَ شَيْءٌ زَادَ مَا تَلِفَ وَلَمْ يَجِدْ بَائِعُ الْعَيْبِ أَنْ يَقُولَ إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ: اُرْدُدْهُ لِنَفْسِكَ وَالْتَزِمْ الْبَيْعَ إذْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَرُدَّهُ إلَيَّ كُلَّهُ.

(وَإِنْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لِأَجَلٍ) مَعْلُومٍ، أَمَّا إنْ جَهِلَاهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَا بَيْعَ فَضْلًا عَنْ شُفْعَةٍ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: قَالَ ابْنُ أَحْمَدَ: لَا تُؤْخَذُ الشُّفْعَةُ إنْ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَمْ تَصِحَّ مُتَامَمَتُهُ أَوْ صَحَّتْ وَلَمْ يُتَامِمْ، كَبَائِعِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا حُجَّةٍ وَهُوَ يُنْكِرُ الْبَيْعَ، وَكَوْنُ الْبَائِعِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ أَخْرَسَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ عَبْدًا بِلَا إذْنٍ، وَفِي بَيْعِ الْيَتِيمِ خِلَافٌ، فَمَنْ أَوْجَبَ ثُبُوتَهُ بِبُلُوغِهِ أَوْ إتْمَامَهُ أَوْجَبَ عَلَى الشَّفِيعِ شُفْعَتَهُ عِنْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ، فَإِذَا بَلَغَ وَأَتَمَّهُ أَخَذَهَا بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ، وَإِنْ أَبْطَلَهُ بَطَلَ هُوَ وَالشُّفْعَةُ، وَمَنْ لَمْ يَرَ لَهُ بَيْعًا رَأَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ، وَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مَالًا بِعَبْدٍ فَشَفَعَ الشَّفِيعُ الْمَالَ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ فَلَا بَيْعَ وَلَا شُفْعَةَ، كَمَا أَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ مَا بِهِ الشُّفْعَةُ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَلَوْ أَخَذَهَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِلَا سَبَبٍ، وَمَنْ ادَّعَى - قِيلَ - عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ بَايَعَهُ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ الْبَيْعَ فَطَلَبَ الشَّفِيعُ أَخْذَ الشُّفْعَةِ بِالْقِطْعَةِ لَمْ يَجِدْهُ، وَكَذَا إنْ طَلَبَ أَخْذَ الْقِطْعَةِ بِالشُّفْعَةِ، وَلَوْ اعْتَرَفَ لَجَازَ، وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَيْضًا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْبَائِعِ، كَذَا قِيلَ، وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَعْطَى لِلْبَائِعِ ا هـ.

(أَحْضَرَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ) اسْتِحْسَانًا لَا وُجُوبًا (وَأَرَاهُ إيَّاهُ)