شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٩٢

وَاسْتُحْسِنَ رَمْيُ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ لَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ نَوْعَهُ أَوْ كَمِّيَّتَهُ،

------------------

وَالدَّرَاهِمِ يَعْنُونَ ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا، وَلْيَقُلْ: أَخَذْتُ شُفْعَتِي فَبَيِّنْ لِي مَا اشْتَرَيْتَ بِهِ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُرِهِ مَا اشْتَرَى بِهِ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ، وَأَمَّا إنْ قَالَ: بَيِّنْ لِي مَا اشْتَرَيْتَ بِهِ وَقَدْ أَخَذْتُ شُفْعَتِي فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا، وَإِنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِمَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ وَبِغَيْرِهِ فَلْيُحْضِرْهُ وَيُؤَخِّرْ غَيْرَهُ حَتَّى يُقَوَّمَ ا هـ.

وَهُوَ نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: بَيِّنْ لِي بِمَ اشْتَرَيْتَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمِصْبَاحِ لِلْمُصَنَّفِ، قَالَ فِيهِ: وَلَكِنْ يَقُولُ بَيِّنْ لِي مَا اشْتَرَيْتُ بِهِ أُعْطِكَهُ، (أَوْ

شَيْئًا) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحِلِّ دِينَارٍ؛ لِأَنَّهُ مَفْعُولُ رَمَى لَكِنْ أُضِيفَ إلَيْهِ (مِنْ حَبٍّ إنْ اشْتَرَى بِهِ) أَيْ بِالْحَبِّ (وَلَمْ يَعْلَمْ كَيْلَهُ) وَقَدْ عَلِمَ نَوْعَهُ، وَإِنْ عَلِمَ نَوْعَهُ لَمْ يَرْمِ لَهُ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَرْمِ شَيْئًا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا وَقَعَ الشِّرَاءُ جَازَ، وَإِذَا عَلِمَ رَمَى مَا وَقَعَ بِهِ الشِّرَاءُ كَامِلًا (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ) فَيُعْطِيَ النَّوْعَ أَوْ الْكَمِّيَّةَ (أَوْ) عَلِمَ النَّوْعَ وَالْكَمِّيَّةَ لَكِنْ (كَانَ لَهُ) أَيْ لِمَا وَقَعَ بِهِ الشِّرَاءُ (مُؤْنَةٌ) بِأَنْ يَكُونَ كَثِيرًا أَوْ ثَقِيلًا (فَيُعْطِيَهُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَاقِي لِلْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (فِيهِ)، وَقِيلَ: يُعْطِي الثَّمَنَ (وَقَدْ عُذِرَ) الشَّفِيعُ (فِي ذَلِكَ) وَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لَا تَفُوتُهُ الشُّفْعَةُ، وَلَوْ انْسَلَخَتْ مُدَّةُ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَهَا بِرَمْيِ بَعْضِهِ، وَإِنْ أَخَذَهَا بِلَا رَمْيِ بَعْضٍ لَمْ تَفُتْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ مُسْتَحَبٌّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا إذَا عَرَفَ الْجِنْسَ وَالْعَدَدَ، وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَعْرِفَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدُهُمَا بِقُوَّةِ مَا إذَا عَرَفَا فَيَلْزَمُ رَمْيُ الْبَعْضِ، وَإِنْ دَلَّسَهُ الْمُشْتَرِي فَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَحْمِلُ ذَلِكَ الَّذِي لَهُ مُؤْنَةٌ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الْمُخَاصَمَةَ فِي الْمَبِيعِ لِنَحْوِ عَيْبٍ فَإِنَّهُ يُحْضِرُ بَعْضًا مِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ