الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٠٣وَلِلشَّفِيعِ الْهُرُوبُ وَالِاخْتِفَاءُ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَخْذِهَا حَتَّى يَجِدَ الثَّمَنَ.
وَلَهُ الْبَحْثُ خَلْفَهُ حَتَّى يَلْحَقَهُ، وَحَرُمَ السَّعْيُ فِي قَطْعِهَا عِنْدَ اللَّهِ.
------------------
سَاكِنَانِ هَذِهِ الْيَاءُ وَيَاءُ الْجَمْعِ فَحُذِفَتْ الْيَاءُ الْأُولَى، (وَلِلشَّفِيعِ الْهُرُوبُ وَالِاخْتِفَاءُ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَخْذِهَا) أَيْ أَخْذِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِكَمْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِهِ فَيَكُونُ لَهُ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَعْلَمَ بِكَمْ، وَلَهُ أَيْضًا بَعْدَ عِلْمِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، أَوْ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْفَوْرِ بَعْدَ عِلْمِهِ (حَتَّى يَجِدَ الثَّمَنَ) وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَجَلِ الشُّفْعَةِ، وَإِذَا وَجَدَهُ بَرَزَ إلَيْهِ وَأَعْطَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَتَّى مَضَى، وَلَكِنْ إذَا مَضَى إلَيْهِ لِيَأْخُذَ قَبْلَ الِاخْتِفَاءِ وَأَرَادَ أَنْ يَخْتَفِيَ بَعْدَهُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: هَاتِ
الثَّمَنَ وَلَمْ يُعْطِهِ فَاتَهُ، إلَّا إنْ قَالَ: ائْتِ مَعِي لِلْبَيْتِ أَوْ لِلدَّارِ أَوْ لِلسُّوقِ أَوْ لِلْمِيزَانِ عَلَى مَا مَرَّ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا عِنْدَ الشُّهُودِ ثُمَّ يَخْتَفِيَ، وَوَجْهُ الِاخْتِفَاءِ حَذَرَ أَنْ يَقْطَعَهَا عَنْهُ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: هَاتِ وَلَا يَجِدُ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْبَحْثُ خَلْفَهُ) أَيْ خَلْفَ الشَّفِيعِ (حَتَّى يَلْحَقَهُ) وَيَتَلَاحَقَانِ وَلَوْ عَلَى الْخَيْلِ، (وَحَرُمَ) عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَالشُّهُودِ (السَّعْيُ فِي قَطْعِهَا عِنْدَ اللَّهِ) مِثْلُ أَنْ يُرْسِلَ أَمِينَيْنِ إلَى الشَّفِيعِ فَيُخْبِرَهُ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ يَسْتَتِرَ أَوْ يَهْرُبَ حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةُ الشَّفِيعِ فَتَفُوتَهُ فِي الْحُكْمِ، وَلَزِمَهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْعَى فِي قَطْعِهَا إلَّا إنْ تَرَكَهَا الشَّفِيعُ لَهُ، وَقِيلَ: إذَا اسْتَتَرَ الْمُشْتَرِي أَشْهَدَ الشَّفِيعُ عَلَى أَخْذِهَا قَبْلَ الْمُضِيِّ فَتَصِحُّ لَهُ وَلَوْ بَعْدَهُ، وَالْعَمَلُ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ بِالْأَوَّلِ، وَأَمَّا أَنْ يَأْتِيَ الْمُشْتَرِي إلَى الشَّفِيعِ وَيَقُولَ لَهُ: هَاتِ، لِتَفُوتَهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ فَلَيْسَ بِقَطْعٍ مَذْمُومٍ، وَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ فَدَّانًا فَتَصَدَّقَ لَهُ الْبَائِعُ بِآخَرَ فَهُمَا لِلشَّفِيعِ، وَكَذَا الْعِوَضُ، كَذَا قَالَ عَمُّنَا مُوسَى،