شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٠٢

وَجَازَ لِلشُّهُودِ أَنْ يَذْهَبُوا مَعَ كُلٍّ لِأَخْذٍ أَوْ قَطْعٍ لَا مُفَاجِئَيْنِ بِهِمَا،

-------------------

الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْخَلِيفَةُ سَوَاءً، وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ا هـ.

وَالظَّاهِرُ مَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَعَمُّنَا يَحْيَى كَالشَّيْخِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ يُجْزِي فِي الْعُقُودِ وَحَلِّهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْآمِرِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي (التَّاجِ): فِي الْوِكَالَةِ فِيهَا أَيْ الشُّفْعَةِ، فَقِيلَ: لَا تَجُوزُ إلَّا مِنْ مُخَدَّرَةٍ أَوْ مَرِيضٍ عَاجِزٍ عَنْ الطَّلَبِ أَوْ خَائِفٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الظُّهُورِ أَوْ نَحْوِهِمْ، وَقِيلَ: إنَّ رَسُولَ الشَّفِيعِ

أَوْ وَكِيلَهُ أَوْ مَأْمُورَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي أَخْذِهَا وَلَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ، أَوْ خَادِمُهُ أَوْ خَادِمُ غَيْرِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إنْ لَمْ يَتَوَانَوْا أَوْ يُشْغَلُوا عَنْهَا بِمُوجِبِ بُطْلَانِهَا، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فِيهَا غَيْرُهُ إلَّا لِعُذْرٍ ا هـ.

(وَ) تُؤْخَذُ الشُّفْعَةُ أَوْ تُقْطَعُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ لِأَجْلِ الْإِنْكَارِ، وَإِذَا أُخِذَتْ أَوْ قُطِعَتْ بِلَا حَضْرَتِهِمْ صَحَّ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ وَ (جَازَ لِلشُّهُودِ) أَيْ لِلَّذِينَ أُرِيدَ أَنْ يَكُونُوا شُهُودًا عَلَى الْأَخْذِ فِي الْقَطْعِ (أَنْ يَذْهَبُوا مَعَ كُلٍّ) مِنْ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي أَوْ نَائِبِهِمَا (لِأَخْذٍ أَوْ قَطْعٍ)؛ لِأَنَّ لِلشَّفِيعِ أَخْذَهَا وَلِلْمُشْتَرِي قَطْعَهَا غَيْرَ مُفَاجِئَيْنِ (لَا مُفَاجِئَيْنِ بِهِمَا) أَيْ بِالْأَخْذِ وَالْقَطْعِ، وَيَتَّجِهُ، بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُهَا بَغْتَةً وَفِي حِينِ غَفْلَةٍ بِلَا شَكٍّ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ قَطْعُهَا فَقَطْ بِالْبَغْتَةِ أَوْ الْغَفْلَةِ، وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ أَيْضًا، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي قَطْعُهَا فَلِلشُّهُودِ أَنْ يَحْضُرُوا لِذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْبَغْتَةِ مَا دُونَ السُّوقِ وَالدَّارِ، فَذَلِكَ لَا يَجِدُهُ وَلَا يَجِدُهُ الشُّهُودُ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَطْعَهَا عَلَى قَوْلِ الْفَوْرِ أَوْ الْحِسَابِ مِنْ يَوْمِ الْقَطْعِ، فَإِذَا قَطَعَهَا جَازَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَبْقَى بِلَا قَطْعٍ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إلَّا إنْ أَرَادَ بِالْمُفَاجِئَيْنِ الْكُلَّ فِي قَوْلِهِ: مَعَ كُلٍّ، وَبِمَجْرُورِ الْبَاءِ الشُّهُودُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا اثْنَانِ، قَلَبَ هَمْزَةَ الْفَجْأَةِ يَاءً فَالْتَقَى