شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٠٥

لَا بِرَحِمٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَأُجْبِرَا مَا وَقَعَتْ بِهِ وَبِإِعْطَاءِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْبَائِعِ، وَإِنْ أَعْطَيَاهُ لَهُ فَأَدَّاهُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ رَدَّ لَهُ شَيْئًا بِمُسَامَحَةٍ رَدَّهُ لَهُمَا وَحَرُمَ عَلَيْهِ إمْسَاكُهُ،

-------------------

لِلْمُوَلَّى لَهُ وَالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَتبْ الشُّفْعَةُ وَالْمُوَالَاةُ بَعْدَ حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ أَوْ الْمُوَالَى لَهُ وَيُعْطِيَانِ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ لِلْبَائِعِ لَا لِلْبَائِعِ، وَيُعْطِيَانِ لِلْمُشْتَرِي جَمِيعَ مَا وَقَعَتْ بِهِ الصَّفْقَةُ إنْ سَامَحَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ عَلَى وَجْهِ صِلَةِ رَحِمٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا أَوْ هَدِيَّةً أَوْ

مُكَافَأَةً لِإِحْسَانٍ سَبَقَ أَوْ لِثَوَابٍ مُتَأَخِّرٍ، قَالَهُ عَمُّنَا يَحْيَى إلَّا قَلِيلًا، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (لَا بِرَحِمٍ)، بِبَاءِ التَّعْلِيلِ عَطْفًا عَلَى مُسَامَحَةً الْمَنْصُوبِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى: لِمُسَامَحَةٍ (أَوْ هَدِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا) مِمَّا لَيْسَ مِنْ الْمُسَامَحَةِ فِي الْبَيْعِ.

(وَأُجْبِرَا) أَيْ الشَّفِيعُ وَالْمُوَالَى لَهُ إعْطَاءَ (مَا وَقَعَتْ) صَفْقَةُ ذَلِكَ (بِهِ) كُلِّهِ وَلَا يَحُطَّانِ مَا حَطَّ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَطَّ لَيْسَ مِمَّا جَرَّهُ الْبَيْعُ، (وَبِإِعْطَاءِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي) وَلَوْ لَمْ يُعْطِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَا يُعْطِي (لَا لِلْبَائِعِ)، وَلَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ، وَالشَّفِيعُ لَا تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي، (وَإِنْ أَعْطَيَاهُ لَهُ) لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ لِلْبَائِعِ، (فَأَدَّاهُ) أَيْ أَوْصَلَهُ الْمُشْتَرِي (لِلْبَائِعِ ثُمَّ رَدَّ لَهُ شَيْئًا بِمُسَامَحَةٍ) بَيْعِيَّةٍ لَا رحمية أَوْ نَحْوِهَا (رَدَّهُ) أَيْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الشَّيْءَ (لَهُمَا) أَيْ لِلشَّفِيعِ وَالْمُوَالَى لَهُ (وَحَرُمَ عَلَيْهِ إمْسَاكُهُ)؛ لِأَنَّهُ مَالُهُمَا، فَلَوْ أَعْطَى مِنْ عِنْدِهِ فَرَدَّ لَهُ بَعْضًا أَمْسَكَ كُلَّ مَا أَعْطَاهُ، وَقِيلَ: إنَّمَا يُعْطِي الشَّفِيعُ مَا وَقَعَتْ