الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٠٦...................................
-------------------
بِهِ الصَّفْقَةُ، وَلَوْ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا مُسَامَحَةً فِي الْبَيْعِ فَيُمْسِكُ الْمُشْتَرِي هَذَا الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي (التَّاجِ): مَنْ اشْتَرَى - قِيلَ - مَالًا بِمِائَةٍ وَتَرَكَ عَشَرَةً أَوْ غَيْرَهَا أَوْ بَاعَ لَهُ مَا قِيمَتُهُ مِائَةً بِسَبْعِينَ إحْسَانًا مِنْهُ إلَيْهِ وَمُحَابَاةً فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ، فَالْمَوْجُودُ فِي هَذَا أَنَّهُ إنْ تَرَكَ لَهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ، قِيلَ: عَنْ الشَّفِيعِ، وَقِيلَ: إنَّ مَا وَهَبَهُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِأَصْلِ الشِّرَاءِ إلَّا
إنْ سَمَّى حَظًّا مِنْ الثَّمَنِ، أَيْ قَالَ: ثُمْنًا أَوْ تُسْعًا أَوْ نَحْوَهُمَا، فَلِلشَّفِيعِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَإِنْ وَهَبَ لَهُ الثَّمَنَ كُلَّهُ، فَعَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ كَامِلًا أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُسَامَحَةِ فِي الْبَيْعِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ مُحَرَّمًا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ ظَهَرَ عِنْدَ الْبَيْعِ ذِكْرُ الْإِحْسَانِ إلَيْهِ، فَبِالْقِيمَةِ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ فَيُعْطِي قِيمَتَهُ، الَّتِي هِيَ مِائَةٌ مَثَلًا يَوْمَ الشِّرَاءِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الشُّفْعَةَ، قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقِيلَ: مَا وَقَعَتْ بِهِ الصَّفْقَةُ وَلَوْ صِلَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ أَوْ نَحْوُهُمَا، قَالَ الشَّيْخُ مُوسَى: وَأَيْضًا مَسْأَلَةُ أَحْمَدَ التنعجي بَاعَتْ لَهُ جَدَّتُهُ فَدَّانًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا بَيْعَ الِاسْتِرْخَاصِ وَقِيمَتُهُ سِتُّونَ دِينَارًا فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِعِشْرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَمَا عَلَيْهِ إلَّا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ، وَقِيلَ: إنَّ الْحَطَّ وَالضَّعَةَ وَالْإِحْسَانَ وَالْبَرَاءَةَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ، [قَالَ] خَمِيسٌ: وَنُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مَا لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ مِمَّا يُتَغَابَنُ فِي مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ أَنَّهُ مُحَابَاةٌ لَهُ أَوْ هِبَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَلَا يُتَغَابَنُ فِي مِثْلِهِ فَإِنَّهُ لَهُ خَاصَّةً، وَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ؛ وَعَنْ مُوسَى: مَنْ اشْتَرَى قِطْعَةً - قَالَ هِشَامٌ - أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا يُشْفَعُ بِقَلِيلٍ إحْسَانًا فَلِيُعْطِ الشَّفِيعَ الثَّمَنَ كُلَّهُ، وَقِيلَ: مَا بِهِ الصَّفْقَةُ ا هـ.