الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٢٠وَهَلْ فِي الدُّرُوبِ، وَهِيَ السِّكَكُ الْغَيْرُ النَّافِذَةِ
------------------------
الْجِدَارَ وَحْدَهُ إنْ أَرَادَ، وَأَمَّا الْجِدَارُ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ لَا يُعْرَفُ لِمَنْ هُوَ فَهُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا فَيَشْفَعُ بِهِ الْبَيْتَ، وَإِنْ كَانَ مَجَارِي مَيَازِيبِ الْمَنْزِلِ عَلَى مَالٍ أَوْ أَرْضٍ فَلَا يَشْفَعَانِ الْمَنْزِلَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَهُمَا يَخْرُجُ مَخْرَجَ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ، وَكَذَا قَالُوا: إنَّ الْأَسْفَلَ مِنْ الْأَمْوَالِ لَا يَشْفَعُ الْأَعْلَى لِعَدَمِ الْمَضَرَّةِ، وَقِيلَ: يَشْفَعَانِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتٍ مَيَازِيبُ وَكُلٌّ مِنْهَا يَجْرِي عَلَى بَيْتِ رَجُلٍ فَكُلٌّ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتِ يَشْفَعُ الْبَيْتَ الْجَارِي عَلَيْهِ مِيزَابُهُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي جَارٍ عَلَى غَيْرِ مَنْزِلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِالشُّفْعَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْزِلِ الَّذِي لَمْ يَسْتَحِقَّهُ، وَجِدَارٌ عَلَيْهِ جُذُوعُهُمَا مَعًا فَلَهُ شُفْعَةُ الْمَنْزِلِ بِشُفْعَةِ الْآخَرِ، وَكَذَا إنْ كَانَ الَّذِي أَخَذَهُ بِشُفْعَةِ الْأَوَّلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْزِلٍ ثَالِثٍ جِدَارٌ عَلَيْهِ جُذُوعُهَا، فَلَهُ أَخْذُهُ أَيْضًا بِشُفْعَةِ الثَّانِي، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَالْبَيَانِ وَلَوْ كَانَتْ مِائَةَ بَيْتٍ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ شُفْعَتَهُ بِشُفْعَتِهِ، وَقِيلَ: غَيْرُ هَذَا، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: لَوْ كَانَ بَيْنَ مَنْزِلَيْنِ جِدَارٌ وَبِيعَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ شُفْعَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَهُوَ حَسَنٌ؛ وَقِيلَ: يَشْفَعُ الْجِدَارَ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَقَعَ الْجِدَارُ أَوْ عَلَيْهِ مَضَرَّةٌ لِسَائِرِ الْبَيْتِ أَوْ لِبَعْضِهِ،
فَإِنَّهُ يَشْفَعُ بِالْمَضَرَّةِ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: إنْ خَلَصَ الْجِدَارُ لِأَحَدِ الْمَنْزِلَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَاَلَّذِي تُشْفَعُ بِهِ الْمَنَازِلُ هُوَ الْمَيَازِيبُ وَالْمَشَاعِبُ وَالْجُذُوعُ وَالشَّرِكَةُ ا هـ.
(وَهَلْ فِي الدُّرُوبِ) خَبَرٌ وَمُبْتَدَأَهُ شُفْعَةٌ (وَهِيَ) فِي اللُّغَةِ الْأَبْوَابُ الْوَاسِعَةُ لِلسِّكَكِ وَالْأَبْوَابُ الْكِبَارُ وَكُلُّ مَدْخَلٍ إلَى أَرْضِ الرُّومِ، وَيُجْمَعُ الْمُفْرَدُ أَيْضًا عَلَى دِرَابٍ، وَقِيلَ: النَّافِذُ الدَّرَبُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - وَغَيْرُهُ بِالسُّكُونِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ، وَفِي عُرْفِ بَعْضِ الْأَقْوَامِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (السِّكَكُ) أَيْ الطُّرُقُ (الْغَيْرُ النَّافِذَةِ) الرَّاجِحُ إسْقَاطُ (أَلْ) الدَّاخِلَةُ عَلَى غَيْرِ لِإِضَافَتِهِ وَلَيْسَ بِوَصْفٍ بَلْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ (أَلْ) وَلَوْ لَمْ يُضَفْ، وَوَجْهُ إدْخَالِهَا إذَا