الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٦٨...................................
-------------------------------
ذَلِكَ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ التَّمْرِ وَقِيمَةِ الْأَشْجَارِ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ وَيَحُطُّ عَنْ الشَّفِيعِ مَا نَابَ الْغَلَّةَ مِنْ الثَّمَنِ، وَأَمَّا مَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَلَّاتِ، فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهَا فَإِنْ أَكَلَهَا وَشَفَعَ الشَّفِيعُ فَإِنَّهُ لَا يَغْرَمُهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهَا حَتَّى رَدَّ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فَهِيَ لِلشَّفِيعِ، وَقِيلَ: لَا يَرُدُّ الشَّفِيعُ مِنْهَا إلَّا مَا كَانَ عَلَى الْأَشْجَارِ وَلَمْ يُدْرِكْ، وَإِنْ أَذِنَ الْمُشْتَرِي لِمَنْ يَأْكُلُ تِلْكَ الْغَلَّةِ فَأَكَلَهَا ثُمَّ رَدَّ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي أَكَلَهَا شَيْءٌ، وَأَمَّا إنْ أَذِنَ الشَّفِيعُ لِمَنْ يَأْكُلُهَا قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الشُّفْعَةَ فَلَا يَأْكُلُهَا، وَإِنْ أَكَلَ فَلْيَغْرَمْ لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَا مَنْ أَفْسَدَ فِيهِ شَيْئًا قَبْلَ الشُّفْعَةِ، ثُمَّ شُفِعَتْ، وَقِيلَ: يَغْرَمُ ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ إذَا شَفَعَ، قُلْتُ: وَكَذَا قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى، وَإِنْ أَفْسَدَ الشَّفِيعُ قَبْلَ الشُّفْعَةِ، ثُمَّ شَفَعَ فَلْيَغْرَمْ لِلْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شُفْعَةٌ بِأَنْ تُرِكَتْ أَوْ قُطِعَتْ، فَالْغُرْمُ فِي الْمَسَائِلِ لِلْمُشْتَرِي.
قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى: وَإِنْ جَعَلَ الْمُشْتَرِي الْمُفْسِدَ فِي حِلٍّ قَبْلَ الشُّفْعَةِ أَجْزَأَهُ، وَيَحُطُّ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ مَا أُفْسِدَ عَنْ الشَّفِيعِ، وَإِنَّمَا يُعْطِي الْمُفْسِدُ لِلْمُشْتَرِي إذَا عَلِمَ
بِانْقِطَاعِ الشُّفْعَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى ذَلِكَ إنَّ حُكْمَ الْغَلَّةِ وَالْجِنَايَةِ لِمَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الْغَلَّةُ وَالْمَالُ مِنْ شَفِيعٍ أَوْ مُشْتَرٍ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي " الْمِصْبَاحِ ": وَلَا يَجُوزُ لِمُشْتَرٍ أَنْ يُتْلِفَ شَيْئًا مِمَّا اشْتَرَاهُ مَا لَمْ يَقْطَعْ عَنْ نَفْسِهِ الشُّفْعَةَ، فَإِنْ أَكَلَ أَوْ انْتَفَعَ لَمْ يُدْرَكْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ رَدَّهَا الشَّفِيعُ بَعْدُ، وَلَكِنْ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَالْغَلَّةُ إذَا أَدْرَكَتْ وَقَدْ حَضَرَتْ لِلْبَيْعِ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، وَيُسْقِطُ عَنْ الشَّفِيعِ مَا قَابَلَهَا، وَلَهُ مَا لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا حَضَرَتْ لِلصَّفْقَةِ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهَا مَا لَمْ تُدْرِكْ ا هـ.