شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٧٠

الشَّفِيعِ، فَإِنْ بِنَقْصٍ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ كَإِفْسَادٍ فِيهَا أُجْبَرَ الْمُفْسِدُ بِقِيمَتِهِ لِلشَّفِيعِ وَيُجْزِيهِ تَحْلِيلُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْأَخْذِ لَهَا، وَيُجْبَرُ بِحَطِّ قَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَا إنْ تَغَيَّرَتْ بِنَفْسِهِ أَوْ طِفْلِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ، وَإِنْ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ كَإِذْهَابِ سَيْلٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ ظَالِمٍ بَعْضَ

--------------------------

الشَّفِيعِ) إيَّاهَا بِالشُّفْعَةِ، (فَإِنْ) كَانَ التَّغَيُّرُ (بِنَقْصٍ مِنْ قِبَلِ) بِكَسْرِ فَفَتْحٍ أَيْ جِهَةِ (النَّاسِ كَإِفْسَادٍ فِيهَا) فِي نَفْسِهَا أَوْ شَجَرِهَا أَوْ نَبَاتِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، (أُجْبَرَ الْمُفْسِدُ)، وَلَوْ غَيْرُ مُتَعَمِّدٍ، (بِ) إعْطَاءِ (قِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ إفْسَادِهِ، أَيْ قِيمَةِ الْمُفْسَدِ - بِفَتْحِ السِّينِ - (لِلشَّفِيعِ)؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَهُ، وَقِيلَ: لِلْمُشْتَرِي، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ، وَيَشْفَعُ الشَّفِيعُ بِجَمِيعِ مَا بِهِ الشِّرَاءُ، ثُمَّ يَرُدُّ لَهُ الْمُشْتَرِي قَدْرَ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُفْسِدِ مِنْ الْقِيمَةِ، وَإِنْ قَبَضَ مِنْهُ الشَّفِيعُ بَعْدَمَا شَفَعَ لَمْ يَرُدَّ لَهُ الْمُشْتَرِي شَيْئًا، وَكَذَا إنْ قَبَضَ قَبْلَ الشُّفْعَةِ، وَلَكِنْ لَا يُدْرِكُ الشَّفِيعُ الْقَبْضَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَشْفَعَ، (وَيُجْزِيهِ) أَيْ الْمُفْسِدُ - بِكَسْرِ السِّينِ - (تَحْلِيلُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْأَخْذِ لَهَا) أَيْ لِلشُّفْعَةِ، (وَيُجْبَرُ) الْمُشْتَرِي (بِحَطِّ قَدْرِهِ) أَيْ قَدْرَ مَا أَفْسَدَ الْمُفْسِدُ وَجَعَلَ الْمُفْسِدَ فِي حِلٍّ أَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ (مِنْ الثَّمَنِ) عَنْ الشَّفِيعِ كَمَا مَرَّ عَنْ عَمِّنَا يَحْيَى، (وَكَذَا إنْ تَغَيَّرَتْ) هِيَ أَوْ غَيْرُهَا، مِمَّا يُشْفَعُ (بِنَفْسِهِ أَوْ طِفْلِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ)، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ بِحَطِّ قَدْرِ الْفَسَادِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ بِطِفْلِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ، وَقِيلَ: يُجْبَرُ أَبُوهُ، وَكَذَا إنْ أَمَرَ الْمَجْنُونَ وَيُجْبَرُ مَأْمُورُهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ وَلَوْ دَلَّسَهُ، (وَإِنْ) كَانَ التَّغَيُّرُ بِنَقْصٍ (مِنْ قِبَلِ اللَّهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ وَالْجِهَةُ مَجَازِيَّةٌ فِي حَقِّهِ سُبْحَانَهُ (كَإِذْهَابِ سَيْلٍ أَوْ رِيحٍ) أَوْ سَبُعٍ أَوْ حَيَوَانٍ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ رَبٌّ، وَمَنْ ذَلِكَ الْجَرَادُ، (أَوْ ظَالِمٍ) لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ وَعَلَى جَبْرِهِ حَتَّى أَنَّ مَا فَعَلَهُ يُهْدَرُ كَمَا يُهْدَرُ فِعْلُ

الرِّيحِ وَالسَّيْلِ، فَلِذَلِكَ عَدَّهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ (بَعْضَ)