الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٧١بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ خُيِّرَ فِي أَخْذِهَا بِكُلِّ الثَّمَنِ وَفِي التَّرْكِ،
----------------------------
مَفْعُولُ إذْهَابٍ (بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا، وَأَمَّا إنْ أَذْهَبَ الْكُلَّ مُذْهِبٌ مُطْلَقٌ، فَلَا شُفْعَةَ (خُيِّرَ) الشَّفِيعُ (فِي أَخْذِهَا بِكُلِّ الثَّمَنِ وَفِي التَّرْكِ)؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا قَادِرٌ عَلَى التَّضْمِينِ، وَإِنْ شَفَعَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالنَّقْصِ لَمْ يَجُزْ لَهُ رَدُّهَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: مَنْ اشْتَرَى دَارًا فَبَاعَ أَبْوَابَهَا بِنِصْفِ ثَمَنِهَا، ثُمَّ شُفِعَتْ طُرِحَ عَنْهُ ثَمَنُ الْأَبْوَابِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِهَا، وَإِنْ وُجِدَتْ رُدَّتْ بِعَيْنِهَا عَلَى الشَّفِيعِ، وَإِنْ بَاعَهَا بِثَمَنِ الدَّارِ كُلِّهِ، فَالدَّارُ لِلشَّفِيعِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ اسْتَوْفَى ثَمَنَهَا، وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَوْ غَيَّرَهَا مِنْ الْمَبِيعِ سَرَقٌ أَوْ حَرْقٌ أَوْ غَيْرُهُمَا بِلَا إتْلَافٍ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ فِي تَرْكِهَا وَأَخْذِهَا بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَا مَا هُوَ مِثْلُ هَذَا، فَإِنْ اشْتَرَى نَخْلًا فَوَقَعَ بَعْضُ النَّخْلِ فَطَلَبَ شُفْعَتَهُ، فَإِنْ قَطَعَهَا الْمُشْتَرِي طَرَحَ مِنْ الشَّفِيعِ بِقَدْرِ مَا قَطَعَ مِنْهَا بِقِيمَتِهِ وَأَخَذَ الْبَاقِيَ مَعَ مَوَاضِعِ الْمَقْطُوعَةِ بِنَظَرِ الْعُدُولِ، وَإِنْ وَقَعَتْ بِآفَةٍ لَا مِنْهُ خُيِّرَ الشَّفِيعُ فَيَأْخُذُ الْقَائِمَةَ مَعَ الْمَوَاضِعِ وَالْجُذُوعِ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَفِي التَّرْكِ، وَإِنْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْخُوصِ وَغَيْرِهِمَا طُرِحَ عَنْ الشَّفِيعِ بِقَدْرِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ عَلَى النَّخْلِ يَوْمَ الْبَيْعِ تَمْرٌ مُدْرِكٌ شَرَطَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ طُرِحَ عَنْهُ بِقَدْرِهِ أَيْضًا مِنْ الثَّمَنِ.
وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا وَأَخْرَجَ مِنْهَا تُرَابًا، فَقِيلَ: تُقَوَّمُ يَوْمَ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ، فَإِنْ كَانَ التُّرَابُ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا عَمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ لَزِمَهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْقُصُهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَكَذَا إنْ جُمِعَ فِيهَا تُرَابٌ
كَالسَّمَادِ الَّذِي لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُشْتَرِي لَكَانَ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ اشْتَرَطَهُ فَهُوَ لِلشَّفِيعِ فِي جُمْلَةِ الْمَبِيعِ، وَكَذَا مَا يُمَاثِلُ هَذَا، وَقِيلَ: إنْ كَانَ لِلتُّرَابِ