شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥

الْكِتَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْهِبَةِ

وَهِيَ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ .............................................................

--------------

الْكِتَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْهِبَةِ

الْأَصْلُ: الْوَهْبُ، حُذِفَتْ الْوَاوُ وَهِيَ مَكْسُورَةٌ وَعُوِّضَتْ عَنْهَا التَّاءُ وَكُسِرَتْ الْهَاءُ بِكِسْرَةِ الْوَاوِ دَلَالَةً عَلَى الْوَاوِ، وَبَسَطْته فِي النَّحْوِ وَالصَّرْفِ، وَيُقَالُ: وَهَبَ لَهُ، وَلَا يُقَالُ: وَهَبَكَهُ بِالتَّعْدِيَةِ لِاثْنَيْنِ، وَحَكَاهُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَعْرَابِيٍّ، (وَهِيَ) لُغَةً: إيصَالُ الشَّيْءِ لِأَحَدٍ بِمَا يَنْفَعُهُ مَالًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَالٍ، وَشَرْعًا: (تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ) شَامِلٌ لِهِبَةِ التَّوْلِيجِ، وَأَمَّا التَّمْلِيكُ بِعِوَضٍ فَبَيْعٌ وَلَوْ كَانَ أَيْضًا يُسَمَّى هِبَةً فِي الصُّورَةِ الْمُسَمَّاةِ هِبَةً الثَّوَابُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُدْرِكُ التَّعْوِيضَ وَلَا الْعِوَضَ كَمَا يُذْكَرَانِ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ قَالَ: بِلَا عِوَضٍ مَذْكُورٍ لَعَمَّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِوَضٌ وَمَا كَانَ فِيهِ عِوَضٌ غَيْرُ مَذْكُورٍ، وَالْبَيْعُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ فِيهِ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ الْعِوَضَ فِي الْهِبَةِ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَتَى لَمْ يُذْكَرْ فَلَا ثَوَابَ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَدِّ مَا لَوْ هَدَى مِنْ لَحْمِ الضَّحِيَّةِ أَوْ الْهَدْيِ أَوْ الْعَقِيقَةِ فَإِنَّهُ هِبَةٌ وَلَا تَمْلِيكَ فِيهَا وَمَا لَوْ وَقَفَ شَيْئًا فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلَيْسَ هِبَةً، وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ فِيهِ