شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٩

..................................................................................... ---------------

وَهَبَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ عَلَى الثَّوَابِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُهُ عَلَيْهِ فِي حِينِهِ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ فِيهِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْوَاهِبُ: لَا آخُذُهُ فِي ثَوَابِي وَلَا آخُذُ فِيهِ إلَّا مَا وَهَبْته لَك فَأَبَى أَوْ قَالَ لَهُ: لَا أُعْطِيَك إلَّا ثَوَابَهُ قُبِلَ قَوْلُ الْمُسْتَمْسِكِ بِهِ، وَقِيلَ فِي الْوَاهِبِ إذَا تَمَسَّك بِشَيْئِهِ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ جَاعِلِ الْعُقْدَةِ فِيهِ كَتَمَامِ الْفِعْلِ، وَكَذَا الْقِسْمَةُ وَالْبَيْعُ وَنَحْوِهِمَا.

وَإِنْ وَهَبَ لَهُ مَعْلُومًا عَلَى الثَّوَابِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَحْدَثَ مِثْلَ مَا جَعَلَ لَهُ عَلَيْهِ الشَّيْءَ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ مِثْلَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا، وَقِيلَ: يَرْجِعَانِ إلَى الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ثَوَابًا وَلَا رُجُوعًا.

وَإِنْ وَهَبَ لَهُ مَعْلُومًا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ مِنْهُ أَوْ بِأَكْثَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ لَهُ الشَّيْءَ فِي ثَوَابِهِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَاهِبُ بِمَا زَادَ عَلَيْهَا أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الثَّوَابِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا تَشَارَطَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، وَإِنْ عَنَى الْوَاهِبُ الزِّيَادَةَ عَلَى الْقِيمَةِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ﴾ وَإِنْ زَادَ لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى ثَوَابِهِ بِلَا شَرْطٍ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِيهِ.

وَمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ كَذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مَا شَرَطَ وَلَوْ شَحَّمَ عَيْنَ النَّخْلِ أَوْ الْقَمْحِ أَوْ اللَّحْمِ، وَإِلَّا فَلْيَرُدَّ لَهُ مَالَهُ، وَلَا تُرَدُّ الْهِبَةُ بِالْعَيْبِ وَلَوْ هِبَةَ ثَوَابٍ عِنْدَ بَعْضٍ إلَّا أَمَةً مُقْعَدَةً، قَالَ بَعْضٌ: أَوْ مَجْذُومَةً، وَيَعْصِي مَنْ أَعْطَى لِيُثَابَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَعْطَى لِيَمْدَحَهُ الْمُتَغَنِّي، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ لِسِتْرِ عِرْضِهِ، وَقِيلَ: تُرَدُّ هِبَةُ الثَّوَابِ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ، وَفِي لَقْطِ عَمِّنَا مُوسَى: مَا قُصِدَ بِهِ الْوَلَدُ فَهُوَ لَهُ، وَمَا قُصِدَ بِهِ الْأَبُ فَهُوَ لِلْأَبِ.

وَإِنْ وَهَبَ وَاهِبٌ وَشَرَطَ شَرْطًا فَقِيلَ: يَبْطُلُ الشَّرْطُ