الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٠وَإِنْ كَانَتْ لِغَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ مِنْ مِثْلِهِمَا .........................................................
---------------
وَالْهِبَةُ، وَقِيلَ: جَازَا جَمِيعًا، وَقِيلَ: بَطَلَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ أَكْثَرَ مِنْ الْهِبَةِ إنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ.
وَمَنْ وَهَبَ لِابْنِ ابْنِهِ شَيْئًا فَبَلَغَ فَلَهُ الْقَبُولُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ: إنَّ الْهِبَةَ لِلَّهِ لَا لِلثَّوَابِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً لِلْوَاهِبِ أَنَّهَا لِلثَّوَابِ.
وَيَجُوزُ الْخِيَارُ فِي الْهِبَةِ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ.
وَفِي " الدِّيوَانِ ": إنْ قَالَ: وَهَبْت لَك عَلَى الثَّوَابِ، وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: بِلَا ثَوَابٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، إلَّا إنْ بَيَّنَ الْوَاهِبُ، وَكَذَا إنْ ادَّعَى الْوَاهِبُ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الثَّوَابِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَمْ نُسَمِّهِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ تَسْمِيَتِهِ وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الشَّيْءِ وَقْتَ الْهِبَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ الشَّيْءُ أَوْ زَادَ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْهِبَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاهِبِ، وَإِنْ قَالَ: وَهَبْته لَك قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ، وَقَدْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ، وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: وَهَبْته لِي السَّاعَةَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ عَرَضْته لَك الثَّوَابَ، أَوْ تَعَرَّضْت أَنْتَ لِي بِهِ، فَأَنْكَرَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنْ قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: قَدْ أَعْطَيْتُك الثَّوَابَ فَمُدَّعٍ، وَإِنْ قَالَ: وَهَبْت لِي هَذَا الْكَثِيرَ الثَّمَنَ هِبَةً غَيْرَ ثَوَابٍ، وَوَهَبْت لِي هَذَا الْقَلِيلَ الثَّمَنَ لِثَوَابٍ وَعَكَسَ الْوَاهِبُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ.
(وَ) جَازَتْ هِبَةُ الثَّوَابِ وَهِبَةُ الْأَجْرِ وَ (إنْ كَانَتْ لِغَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ مِنْ مِثْلِهِمَا) مِنْ غَنِيٍّ لِغَنِيٍّ أَوْ مِنْ فَقِيرٍ لِفَقِيرٍ، وَوَجْهُ هَذِهِ الْغَايَةِ أَنَّهُ قَصْدٌ يَتَخَيَّلُ أَنَّ هِبَةَ الْأَجْرِ لَا يَأْخُذُهَا غَنِيٌّ أَوْ أَنَّ الْغَنِيَّ لَا يَهَبُ هِبَةَ الثَّوَابِ وَأَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَأْخُذُ الْهِبَةَ مِنْ فَقِيرٍ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مُكَافَأَتَهُ أَوْ تَعَسَّرَ أَوْ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ هِبَةَ الْفَقِيرِ لِاحْتِيَاجِ الْفَقِيرِ فَدَفَعَ ذَلِكَ التَّخَيُّلَ وَدَخَلَ بِتِلْكَ الْغَايَةِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ فِي الْجَوَازِ هِبَةُ الْغَنِيِّ لِفَقِيرٍ