شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ وَالْخُشُوعِ وَخِطَابِ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ بِعَيْنِ الرِّضَى وَالِاعْتِبَارِ وَأَنْ لَا يُبَادِرَ قَبْلَ إطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ وَمُرَاجَعَةِ الْأُمَّهَاتِ إلَى الْإِنْكَارِ فَمَا وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ نَقْصٍ كَمَّلَهُ

------------------------------------------------

عَلَى الْوَصْفِ لَا عَلَى التَّعْيِينِ لَا يَكُونُ إلَّا سَالِمًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي دُعَائِهِ بِقَوْلِهِ: أَبَانَ وَسَلَكَ هُوَ فِيمَنْ تَوَلَّاهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْوَصْفِ، فَلَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مِنْ سَلِمَتْ مِنْهُمْ طَوِيَّتُهُ عَنْ بُغْضِي وَاحْتِقَارِي فَلَمْ يَحْتَقِرْنِي وَلَمْ يُبْغِضْنِي، لِأَنَّ مَنْ احْتَقَرَنِي وَأَبْغَضَنِي لِمَا تَخَيَّلَ لَهُ مِنِّي بِحَيْثُ يَعْذِرُهُ اللَّهُ، أَوْ بِحَيْثُ يَتُوبُ، وَإِلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْكَلَامَ اسْتِخْدَامًا بِأَنْ يُرْجِعَ هَاءَ مِنْهُمْ إلَى ذَوِي الْأَلْبَابِ مُطْلَقًا عَنْ قَيْدِ الْوِلَايَةِ، بَعْدَمَا ذَكَرَهُمْ بِقَيْدِهَا، فَإِنَّمَا خَصَّ مَنْ سَلِمَتْ طَوِيَّتُهُ لِأَنَّ مَنْ لَمْ تَسْلَمْ طَوِيَّتُهُ لَا يَقْرَأُ كِتَابَهُ وَإِنْ قَرَأَهُ فَلَيْسَ سُؤَالُ الْمُصَنِّفِ إيَّاهُ مُؤَثِّرًا فِيهِ، بَلْ يَبْغِي لَهُ الزَّلَّاتِ، (بِلِسَانِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَسْأَلُ، وَمَعْمُولُ أَعْتَذِرُ مَحْذُوفٌ، أَيْ أَعْتَذِرُ فِيمَا أَخْطَأْتُ فِيهِ مِنْ لَفْظٍ أَوْ مَعْنًى، (التَّضَرُّعِ): أَيْ الْخُضُوعِ (وَالْخُشُوعِ) وَإِضَافَةُ اللِّسَانِ لِلْمُلَابَسَةِ، أَوْ خَيَّلَ لِلتَّضَرُّعِ وَمَا بَعْدَهُ لِسَانًا وَأَثْبَتَهُ رَمْزًا إلَى شَبِيهِهَا الْمُضْمَرِ بِالْإِنْسَانِ، وَعَطْفُ الْخُشُوعِ عَطْفُ مُرَادِفٍ، أَوْ أَرَادَ بِالتَّضَرُّعِ الدُّعَاءَ، وَبِالْخُشُوعِ الْخُضُوعَ، (وَخِطَابِ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ أَنْ يَنْظُرَ) مَفْعُولُ أَسْأَلُ (فِيهِ بِعَيْنِ الرِّضَى) أَيْ الْقَبُولِ لَا بِعَيْنِ السُّخْطِ، لِئَلَّا يَظْهَرَ لَهُ الْمَعْرُوفُ مُنْكَرًا، (وَالِاعْتِبَارِ) أَيْ الْفِكْرِ، (وَأَنْ لَا يُبَادِرَ) يُسَارِعُ (قَبْلَ إطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّأَمُّلِ (وَمُرَاجَعَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى إطَالَةِ، (الْأُمَّهَاتِ): أَيْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ إلَى

الْأُصُولِ، الْمَجْمُوعِ مِنْهَا هَذَا الْكِتَابُ، وَالْمُفْرَدُ أُمٌّ وَيُجْمَعُ عَلَى أُمَّاتٍ أَيْضًا، وَقِيلَ هَذَا فِيمَا لَا يَعْقِلُ، وَالْأَوَّلُ لِمَنْ يَعْقِلُ، (إلَى الْإِنْكَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُبَادِرَ، (فَمَا وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ نَقْصٍ) لِلَّفْظِ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى أَوْ بِزِيَادَةٍ (كَمَّلَهُ): أَيْ أَزَالَ النَّقْصَ بِإِلْحَاقِ اللَّفْظِ الْمُخِلِّ بِالْمَعْنَى حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ الْمَنْقُوصُ

٦٧ / ١١٬٧٠٢