شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٠

إنْ اُتُّهِمَ أَنَّهُ أَهْدَى إلَيْهِ لِيُكَافِئَهُ بِأَكْثَرَ لَا بِوُجُوبٍ وَيُرَاعَى فِيهَا الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ كَإِهْدَاءِ بَعْضٍ لِبَعْضٍ لِمَعُونَةٍ ...................................................................................

---------------------

(إنْ اُتُّهِمَ أَنَّهُ أَهْدَى إلَيْهِ لِيُكَافِئَهُ بِأَكْثَرَ) مِمَّا أَهْدَى إلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُكَافِئُهُ بِمِثْلِ مَا أَهْدَى إلَيْهِ لَا بِأَكْثَرَ إنْ اتَّفَقَ الْجِنْسُ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا، وَأُجِيزَتْ الْمُكَافَأَةُ بِأَكْثَرَ وَلَوْ مِنْ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اتِّفَاقٌ وَعَقْدٌ وَتَصْرِيحٌ بِالْأَكْثَرِ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ الْمُكَافَأَةُ وَاجِبَةً لَا بِمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ الثَّوَابُ كَمَا قَالَ (لَا بِوُجُوبٍ) إلَّا إنْ احْتَاطَ لَعَلَّهُ قَدْ أَهْدَى لِلْمُكَافَأَةِ إذْ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْمُكَافَأَةَ وَأَنْ يَقْصِدَهَا وَأَنْ يَقْصِدَ الزِّيَادَةَ، وَبِأَكْثَرَ مُتَعَلِّقٌ بِ يُكَافِئَهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمُكَافَأَةٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَافِئُ بِأَكْثَرَ، وَيُفْهَمُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ بِأَقَلَّ أَوْ مُسَاوٍ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: " ﴿كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا﴾ "، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَهَبَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةً فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: رَضِيت؟ قَالَ: لَا، فَزَادَهُ، فَقَالَ: رَضِيت؟ قَالَ: لَا، فَزَادَهُ فَقَالَ: رَضِيت؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ إلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ﴾، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي حَيًّا وَقَالَ: " إنَّمَا

أَهْدَيْت لَك لِتُكَافِئَنِي بِأَكْثَرَ أَدْرَكَ الْمِثْلَ فَقَطْ "، وَلَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ إلَّا إنْ تَبَرَّعَ الْمُهْدَى إلَيْهِ، وَهَذَا دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

(وَيُرَاعَى فِيهَا) أَيْ فِي الْهَدِيَّةِ (الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ) فِي الرَّدِّ وَوَقْتِهِ وَفِيمَا يُرَدُّ (كَإِهْدَاءِ بَعْضٍ لِبَعْضٍ لِمَعُونَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْوَاوِ أَوْ بِفَتْحِ