الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤وَهُوَ الْجَنَابَةُ، وَالْمَذْيُ هُوَ الْخَارِجُ رَقِيقًا كَاللُّعَابِ بِمُذَاكَرَةٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ أَوْ تَشَهٍّ وَلَا رَائِحَةَ لَهُ وَلَا يَنْكَسِرُ بِهِ الْقَضِيبُ، وَلَا بِالْوَذْيِ وَهُوَ الْخَارِجُ قَبْلَ الْبَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ غَالِبًا غَلِيظًا أَصْفَرَ غُسْلٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَزِمَ بِمُنْدَفِقٍ ذِي
-----------------
قَدَّرْتُهُ فِي قَوْلِهِ بِهِ وَهُوَ لَفْظُ انْفِصَالٍ اتَّضَحَ الْحَالُ؛ إذْ لَا إشْكَالَ فِي قَوْلِكَ: تُوجَدُ الشَّهْوَةُ، وَيَضْطَرِبُ الْقَضِيبُ، وَيَقْذِفُ الْمَاءَ، لِانْفِصَالِهِ أَعْنِي انْفِصَالَ الْمَاءِ عَنْ مَجَارِيهِ، (و) ذَلِكَ الْمَاءُ (هُوَ الْجَنَابَةُ) وَالْحَقُّ: أَنَّ الْجَنَابَةَ مَعْنًى قَائِمٌ بِجَسَدِ مَنْ خَرَجَ ذَلِكَ الْمَاءُ مِنْهُ، أَوْ غَابَتْ حَشَفَتُهُ فِي فَرْجٍ، وَلَعَلَّهُ سَمَّى الْمَاءَ جَنَابَةً؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا، أَوْ لَهَا اسْتِعْمَالَانِ: الْمَعْنَى وَالْمَاءُ، (وَالْمَذْيُ) بِالْإِعْجَامِ (هُوَ) الْمَاءُ (الْخَارِجُ رَقِيقًا كَاللُّعَابِ بِمُذَاكَرَةٍ) مُفَاعَلَةٍ مِنْ الذَّكَرِ بِفَتْحِ الْكَافِ، أَيْ يَمَسُّ أَحَدًا بِذَكَرِهِ وَيَمَسُّ ذَكَرُهُ ذَلِكَ
الْمَمْسُوسَ، أَوْ مِنْ الذِّكْرِ بِالْإِسْكَانِ، أَيْ يَذْكُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ، وَالْمَسُّ بِغَيْرِ الذَّكَرِ وَفِي غَيْرِهِ كَالذَّكَرِ، (أَوْ مُلَاعَبَةٍ أَوْ تَشَهٍّ) تَفَكُّرِ مَا يَشْتَهِي، وَالْجَرُّ مُقَدَّرٌ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ لِلتَّنْوِينِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى تَشَهٍّ لَكَفَى؛ لِأَنَّ الْمُذَاكَرَةَ وَالْمُلَاعَبَةَ بِدُونِ التَّشَهِّي لَا يَنْزِلُ الْمَذْيُ بِهِمَا، (وَلَا رَائِحَةَ لَهُ) الْمُصَنِّفُ جَارٍ عَلَى أَنَّ الرَّائِحَةَ تُطْلَقُ عَلَى النَّتِنِ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الطِّيبِ وَمِثْلُهَا الرِّيحَةُ، (وَلَا يَنْكَسِرُ بِهِ الْقَضِيبُ)، وَيُوجَدُ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الذَّكَرِ وَبَعْدَهُ، وَبِلَا ارْتِفَاعٍ.
وَلَا يَلْزَمُ بِهِ (وَلَا بِالْوَذْيِ) بِالْإِعْجَامِ (وَهُوَ الْخَارِجُ قَبْلَ الْبَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ غَالِبًا) وَغَيْرُ الْغَالِبِ خُرُوجَهُ فِي سَائِرِ الزَّمَانِ لَا قَبْلَ الْبَوْلِ بِاتِّصَالٍ وَلَا بَعْدَهُ بِاتِّصَالٍ (غَلِيظًا أَصْفَرَ) إلَى الْبَيَاضِ (غُسْلٌ) فَاعِلُ يَلْزَمُ، بَلْ يَلْزَمُ بِهِمَا اسْتِنْجَاءٌ وَوُضُوءٌ فَقَطْ، وَيَكْفِي عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الْمَذْيِ النَّضْحُ عِنْدَ كَثِيرٍ (عَلَى الصَّحِيحِ)، وَمُقَابِلُهُ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِهِمَا، وَأَوْجَبَهُ بَعْضٌ بِالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ لَا بِالْوَذْيِ.
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ بِالْوَذْيِ، (وَلَزِمَ) الْغُسْلُ (بِ) مَاءٍ (مُنْدَفِقٍ) أَيْ خَارِجٍ بِشِدَّةٍ (ذِي