شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٨

لِأَنْسَابِهِمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ، وَيُظْهِرُ بِالْقَرَائِنِ فِي زَمَانِنَا مُدَارَأَةً عَلَى بَنَاتِهِمْ. وَلَا تَحِلُّ لِآخِذِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " شَرُّ النَّاسِ مَنْ يُكْرَمُ مَخَافَةَ شَرِّهِ ".وَجَازَ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُدَارُوا

--------------

يسجن " وَأَهْلُ " غار داية " وَأَهْلُ " مُلَيْكَةَ " وَأَهْلُ " أَبِي نُورَةَ " وَأَهْلُ " الْعَطْفِ " نُسِبُوا لَرَجُلٍ اسْمُهُ مُصْعَبٌ وَلَيْسَ أَبًا لِكُلِّهِمْ بَلْ لِقَلِيلٍ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ مِنْ بِلَادٍ وَأَنْسَابٍ شَتَّى (لِأَنْسَابِهِمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ وَيُظْهِرُ بِالْقَرَائِنِ فِي زَمَانِنَا مُدَارَأَةً) بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بِصُورَةِ أَلِفٍ (عَلَى بَنَاتِهِمْ) مِثْلَ أَنْ يَغْضَبَ أَهْلُ زَوْجِ الْمَرْأَةِ أَوْ يُخْشِنُوا الْكَلَامَ عَلَيْهَا أَوْ يُعَيِّرُوهَا بِمِنْ تُعْطِي أَوْ يُعْطَى عَلَيْهَا، وَفَاعِلُ يُظْهِرُ عَائِدٌ إلَى (فِعْلِ) فِي قَوْلِهِ: كَفِعْلِ، وَ (مُدَارَأَةً) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ، أَوْ مُدَارَاتُهُ فَاعِلٌ، وَالْمُدَارَاةُ مَصْدَرُ دَارَى أَيْ بِالْأَلِفِ فِي آخِرِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْقَلِبًا عَنْ هَمْزَةٍ أَوْ هُمَا بِالْهَمْزَةِ إبْقَاءً عَلَى الْأَصْلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ﴾ ".

(وَلَا تَحِلُّ) عَطِيَّةُ الْمُدَارَاةِ (لِآخِذِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿شَرُّ النَّاسِ مَنْ يُكْرَمُ مَخَافَةَ شَرِّهِ﴾ ") بِبِنَاءِ يُكْرَمُ لِلْمَفْعُولِ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ: " ﴿شَرُّ النَّاسِ مَنْ يُكْرِمُهُ النَّاسُ مَخَافَةَ شَرِّهِ وَلِسَانِهِ﴾ "، قَالَ الشَّيْخُ: فَعَمَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَخُصَّ، أَعْنِي كُلَّ شَرٍّ يَخَافُ أَنْ يَلْحَقَهُ مِنْ قِبَلِهِ.

(وَجَازَ لِلْمُسْلِمِينَ) وَغَيْرِهِمْ (أَنْ يُدَارُوا) مَنْ خَافُوا مِنْهُ الظُّلْمَ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ مُشْرِكًا أَوْ مُخَالِفًا أَوْ مُوَافِقًا، وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْقِتَالِ بِهَمْزَةٍ