شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٨٥

وَمِنْهَا هِبَةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا إنْ ادَّعَتْ مُدَارَاةً. وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ مَهْرِهَا فَادَّعَتْ إكْرَاهًا

--------------

وَلَا طَعَامٌ جُمِعَ لَهُمْ وَلَا يَأْكُلُوا مِنْهُ لَا يَأْكُلُ ذَلِكَ أَهْلُهُ وَلَوْ جَعَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي حِلٍّ وَلَوْ تَسَاوَوْا فِي سِهَامِهِمْ مِنْهُ وَلَمْ تَتَفَاضَلْ لِأَنَّهُ جُمِعَ لِلْخَوْفِ إلَّا إنْ تَوَصَّلَ كُلٌّ إلَى مَالِهِ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا أَعْطَوْهُ الْفُقَرَاءَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِيهِ نَصِيبٌ وَلَمْ يَجْمَعُوهُ وَلَا يَأْكُلُهُ الْأَغْنِيَاءُ وَلَوْ أَعْطَاهُمْ أَهْلُهُ إيَّاهُ وَتَحَالَلَ أَهْلُهُ وَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَدَّخِرُوهُ لِمِثْلِ تِلْكَ الْمُدَارَاةِ، وَلَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ وَيُحْرِزُوا ثَمَنَهُ لِمَنْفَعَةِ أَهْلِ الْمَنْزِلِ، وَقِيلَ: يَأْكُلُهُ فُقَرَاؤُهُمْ لِأَنَّ فِيهِ نَصِيبَهُمْ فَهُمْ أَوْلَى، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَهُ الْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ إذَا تَحَالَلُوا وَأَنْ يَأْكُلَهُ أَغْنِيَاءُ غَيْرُهُمْ وَفُقَرَاءُ غَيْرُهُمْ أَيْضًا إذَا تَحَالَلُوا، أَعْنِي أَهْلَهُ وَرَخَّصَ أَبُو يَحْيَى الفرسطائي لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ الَّذِينَ يَقِفُوا عَلَى الْأَضْيَافِ أَنْ يَأْكُلُوا الْبَاقِيَ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ أَهْلُ الْمَنْزِلِ يَعْنِي إذَا جُمِعَ عَلَى الْعَدْلِ بَيْنَ الْأَمْوَالِ الْمَخُوفِ عَلَيْهَا أَوْ بَيْنَ مَا خِيفَ عَلَيْهِ لَا إنْ كَانَ طَعَامَ أَهْلِ دَارٍ وَاحِدَةٍ أَوْ دَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا مِمَّا هُوَ خَصَائِصُ لَا عَامَّةٌ.

(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْهِبَةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِنْ طِيبَةِ نَفْسٍ وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَمِنْهَا هِبَةُ الْإِطْمَانِيَّةِ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْهِبَةِ مُطْلَقًا (هِبَةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا) وَالْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: وَكَهِبَةِ الْمَرْأَةِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: كَعَطِيَّةِ الْمُدَارَاةِ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ: كَهِبَةِ إكْرَاهٍ، وَلَكِنْ عَبَّرَ بِذَلِكَ لِلْبُعْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ (إنْ ادَّعَتْ مُدَارَاةً) أَوْ لَمْ تَدَّعِ وَقَدْ فُهِمَتْ الْمُدَارَاةُ بِقَرِينَةٍ فَلَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَخْذُهَا فَإِنْ شَاءَتْ إنْ أَرَادَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ مُدَارَاةً أَشْهَدَتْ وَلَوْ غَيْبَةً عَنْهُ أَنَّهَا تُعْطِيهِ كَذَا وَكَذَا مُدَارَاةً لَهُ فَيَكُونُ الْإِشْهَادُ بَيِّنَةً لَهَا عَلَى الْمُدَارَاةِ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُدَارَاةِ بِلَا إكْرَاهٍ، وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ فَفِي قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَتْ حِينَ وَهَبَتْ لَهُ: إنِّي وَهَبَتْ لَك بِطِيبِ نَفْسِي إذَا قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ قَوْلِي بِطِيبِ نَفْسِي مُدَارَاةً.

(وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ مَهْرِهَا فَادَّعَتْ) عَلَيْهِ (إكْرَاهًا