الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٨٧وَرُدَّ قَوْلُهَا إنْ لَمْ تُبَيِّنْ وَمَضَى صُنْعُهَا، وَقِيلَ: بَطَلَ، وَقُبِلَ.
-------------
أَوْ غَيْرُهُ وَقَالَ: أَعْطَيْتُك عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي وَلِيَّتَك أَوْ أَمَتَك، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَنْكَرَ الشَّرْطَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ بَيَانُهَا لَوْ غَصَبَهُ مِنْهَا بِيَدِهِ مَثَلًا أَوْ تَجَابَذَ مَعَهَا فِيهِ أَوْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ هَدَّدَهَا بِالضَّرْبِ أَوْ الْقَتْلِ أَوْ بِالْبُهْتَانِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ يُعْتَبَرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ ثُمَّ بَيَّنَتْ مَعَ ذَلِكَ فَكَانَ الْحُكْمُ، وَقَدْ يُقَالُ؛ الشُّغْلُ بِهِ لَمْ يُبْطِلْ الْحُكْمَ (وَرُدَّ قَوْلُهَا إنْ لَمْ تُبَيِّنْ وَمَضَى صُنْعُهَا) وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قِيلَ، (وَقِيلَ بَطَلَ) صُنْعُهَا بِلَا بَيَانٍ (وَقُبِلَ) قَوْلُهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الرَّبِيعِ، وَقَالَ عَمُّنَا مُوسَى: وَهِبَةُ الْجِنَازَةِ لَا تَجُوزُ إذَا أَعْطَتْهَا لِإِخْوَتِهَا كَمَا مَاتَ أَبُوهُمْ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ عَرُوسًا فَلَا تَجُوزُ هِبَتُهَا، وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَتْهَا الزَّوْجَ وَهِيَ تُدَارِيهِ فَلَا تَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا إلَّا إنْ كَانَتْ إذَا قَالَ لَهَا: أَعْطِنِي مَالَك، قَالَتْ لَهُ هِيَ: أَعْطِنِي أَنْتَ، فَإِذَا كَانَتْ هَكَذَا جَازَتْ.
وَإِذَا عَرَفَ الشُّهُودُ أَنَّهَا لَمْ تُدَارِهِ فَإِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ لَهُ، وَذُكِرَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الكباوي أَنَّهُ قَالَ: إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا أَعْطَتْ مُدَارَاةً فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَا يُجِدُّهَا أَيْ يُبَيِّنُ أَنَّهَا لَمْ تُدَارِ بَلْ طَابَتْ نَفْسُهَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهَا خَائِفَةٌ تُدَارِي، وَلَا يُدْرَكُ أَيْضًا الْيَمِينُ، وَكَذَلِكَ هِبَتُهَا إذَا كَانَتْ عِنْدَ إخْوَتِهَا، وَجَوَازُ الْبَيْعِ إذَا بَاعَ أَخُوهَا لِحَاجَتِهِ،
وَجَوَّزَتْ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهَا إنْ قَامَتْ إلَى الْمُشْتَرِي؛ وَفِي نَوَازِلِ نَفُوسَةَ مَا مَعْنَاهُ: وَقَالَ الشَّيْخُ: إنَّ مَا أَعْطَتْهُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا أَوْ الْأُخْتُ إخْوَتَهَا وَهِيَ تَحْتَهُمْ حَلَالٌ لَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا عُلِمَ أَنَّهُمَا أَعْطَتَا بِطِيبِ نَفْسِهِمَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُمَا الرُّجُوعُ وَإِنَّمَا فِي الْحُكْمِ فَلَا يَتِمُّ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إذَا ادَّعَتْ الْمُدَارَاةَ، وَفِي لُقَطُ أَبِي عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا تَجُوزُ هِبَةُ الْجَارِيَةِ لِمَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ مِنْ قَرَابَتِهَا مَا دَامَتْ لَمْ تَخْرُجْ، وَإِذَا خَرَجَتْ لَمْ تَجُزْ هِبَتُهَا مَا دَامَتْ