الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٠٧بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ لِلْوَاهِبِ بِمَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ.
--------------
عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ مُطْلَقًا، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا بَلْ هِيَ حُبْسٌ، فَإِنْ انْقَطَعُوا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ، عَلَى أَنَّ الْعُمْرَى تَجْرِي مَجْرَى الْحُبْسِ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ فَالْفُقَرَاءُ، وَمَنْ قَالَ: عَارِيَّةٌ، قَالَ: تَرْجِعُ لِصَاحِبِهَا الْوَاهِبِ أَوْ لِوَارِثِهِ، وَقِيلَ: إذَا ثَبَتَ لِوَارِثِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كُلِّهِمْ لَا أَوْلَادِهِ فَقَطْ، فَإِنْ شَاءُوا بَاعُوهَا، وَلَوْ قَالَ: وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ قَالَ: وَلِأَوْلَادِهِ مِنْ بَعْدِهِ (بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ لِلْوَاهِبِ) أَوْ وَارِثِهِ (بِمَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ) إذَا لَمْ يَقُلْ: وَلِعَقِبِك أَوْ وَارِثِك.
وَفِي " الْمُدَوَّنَةِ ": قُلْت: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى وَالسُّكْنَى، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إنْ كَانَ مَعْنَى الرُّقْبَى عَلَى مَعْنَى الْعُمْرَى أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ حَيَاتَك فَهِيَ لَك عُمْرَى، أَوْ لَك رُقْبَى، أَوْ لَك سُكْنَى عَلَى أَنَّهَا لَك، فَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ إنَّهُ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى جَابِر بْنِ زَيْدٍ وَإِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ: مَنْ عُمِّرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَكَانَ غَيْرُهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ وَلَا يَرَاهُ لِلْوَرَثَةِ مِنْ بَعْدِهِ ا هـ قُلْت: لَيْسَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَغَيْرَهُ يُجِيزُونَهُ وَبَعْضٌ يَمْنَعُ، وَالْمُجِيزُونَ أَكْثَرُ.
وَفِي " الْمُدَوَّنَةِ ": وَكَانَ إبْرَاهِيمُ - أَيْ النَّخَعِيّ - مِمَّنْ يَقُولُ: الْعُمْرَى إذَا مَاتَ الَّذِي أُعْمِرَهَا فَهِيَ رَاجِعَةٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَك وَلِعَقِبِك، وَقَوْلُ إبْرَاهِيمَ أَعْدَلُ عِنْدِي، قُلْت لَهُ: رَأَيْتُك تَأْخُذُ بِقَوْلِهِ كَثِيرًا وَتَخْتَارُ قَوْلَهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَأَفْضَلُ عِنْدَنَا،
قَالَ: وَمَنْ هُوَ: قُلْت: أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: الْإِنْصَافُ وَالْحَقُّ قَوْلُ الْحَقِّ مِمَّنْ جَاءَك بِهِ وَالْأَمْرُ الْقَوِيُّ الَّذِي لَا دَخَلَ فِيهِ وَلَا خَلَلَ لَيْسَ