شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١١٨

فَقِيلَ: لَيْسَ فِيهِ مُوجِبُ ضَمَانٍ، لِأَنَّهَا كَأَمَانَةٍ، وَلَزِمَ مُسْتَعِيرَهَا حِفْظُهَا وَرَدُّهَا لِرَبِّهَا، وَيَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ بِلَا تَضْيِيعٍ أَوْ تَعَدٍّ،

-------------

حَاجَتِهِ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ خَادِمُهُ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ الْمُبَاشِرِ.

وَحُكْمُ الْعَارِيَّةِ إذَا تَلِفَتْ قِيلَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ أَتْلَفَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ الضَّمَانُ بِحَدِيثِ " ﴿الْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ﴾ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَلِأَنَّهَا مَالٌ يَجِبُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ فَيَضْمَنُ عِنْدَ تَلَفِهِ كَالْمَأْخُوذِ بِجِهَةِ السَّوْمِ فَإِنْ تَلِفَتْ بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ الْمُعْتَادَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ لِحُصُولِ التَّلَفِ بِسَبَبٍ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِآتٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، وَبِمَا لَا طَاقَةَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَا تَضْيِيعَ فِيهِ فَيُؤَوَّلُ إلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ كَمَا أُوِّلَ حَدِيثُ الِاسْتِعَارَةِ مِنْ صَفْوَانَ عَلَى خِلَافٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ (فَقِيلَ: لَيْسَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ بِالرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ وَلَا سِيَّمَا الْأُولَى، أَوْ فِي قَوْلِهِ: مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ (مُوجِبُ ضَمَانٍ لِأَنَّهَا كَأَمَانَةٍ وَ) مَعْنَى كَوْنِهَا مَضْمُونَةً مُؤَدَّاةً أَنَّهُ (لَزِمَ مُسْتَعِيرَهَا حِفْظُهَا) لِدُخُولِهَا يَدَهُ فَلَا يُهْمِلُهَا كَمَا يُهْمِلُ غَيْرَهُ مِمَّا لَمْ يَدْخُلْ يَدَهُ حَتَّى إنَّهُ إنْ لَمْ يَحْفَظْهَا لَزِمَهُ غُرْمُهَا فَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهَا مَضْمُونَةً (وَرَدُّهَا لِرَبِّهَا) لَا يَتَمَلَّكُهَا وَلَا يَحْبِسُهَا عَنْهُ وَلَا يُتْلِفُهَا فَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهَا مُؤَدَّاةً، وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ لَزِمَهُ حِفْظُهَا وَرَدُّهَا لِرَبِّهَا أَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى الْحَدِيثِ وَالْمُسْتَعِيرُ فِيهِ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالْمُسْتَعِيرِ لِيَعُمَّ كُلَّ مُسْتَعِيرٍ وَلِيُؤْذِنَ بِعِلِّيَّةِ الِاسْتِعَارَةِ لِوُجُوبِ الْحِفْظِ وَالرَّدِّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَالَ الَّذِي طَلَبْته مِنْك يَا صَفْوَانُ هُوَ عَارِيَّةٌ جَارِيَةٌ عَلَى سَبِيلِهَا مِنْ حِفْظٍ وَرَدٍّ لَا أُضَيِّعُهَا وَلَا أَحْبِسُهَا أَوْ أُتْلِفُهَا عَنْك.

(وَ) إذَا كَانَ سَبِيلُ الْعَارِيَّةِ الْحِفْظَ

وَالرَّدَّ فَلَا (يَضْمَنُهَا) مُسْتَعِيرُهَا (إنْ تَلِفَتْ بِلَا تَضْيِيعٍ أَوْ تَعَدٍّ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ (عَارِيَّةٌ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَضْمُونَةٌ وَالْمُسَوِّغُ لِلِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ الْعُمُومُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى كُلُّ عَارِيَّةٍ أَوْ عَارِيَّةٌ مَا أَوْ عَارِيَّةٌ