الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١١٧................................................................................
-------------
فِيهَا الْيَدُ عَلَى الْخِيَانَةِ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " ﴿مَرَرْت لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى رِجَالٍ تَأْكُلُهُمْ النَّارُ مِثْلَ الْخَشَبِ فَقُلْت: مَنْ هُمْ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: رِجَالٌ يَأْكُلُونَ أَمَانَاتٍ بِأَيْدِيهِمْ﴾ " وَالْعَارِيَّةُ مَعْرُوفٌ يَصِلُ بَيْنَ الْقَرَابَةِ وَالْجِيرَانِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ وَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهَا عَمَّنْ احْتَاجَ إلَيْهَا، وَقِيلَ: الْمُعِيرُ أَفْضَلُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ، وَقِيلَ أَيْضًا: طَلَبُ ذَاتِ الْبَيْتِ عِنْدَ النَّاسِ يُورِثُ الْفَقْرَ، وَالْعَارِيَّةُ جَائِزَةٌ بَيْنَ النَّاسِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ الْمُوَحِّدِينَ وَالْمُشْرِكِينَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَجَائِزٌ لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُعِيرُوا وَأَنْ يَسْتَعِيرُوا لِلْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ وَالْعَبِيدِ إلَّا مَا لَا يَجُوزُ مِنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُ لِمَنْ يُضَيِّعُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَسْتَعِيرُ مِنْ الْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ وَالْعَبِيدِ إلَّا بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ وَأَوْلِيَاءِ الْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ وَلَا يُسْتَعَارُ الْعَبِيدُ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَا الْمَصَاحِفُ وَلَا كُلُّ مَا كُتِبَ فِيهِ الْقُرْآنُ أَوْ اسْمُ اللَّهِ ا هـ وَكَانَتْ الْعَارِيَّةُ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ إلَخْ ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهَا فَصَارَتْ مُسْتَحَبَّةً أَصَالَةً، وَقَدْ تَجِبُ لِعَارِضٍ كَإِعَارَةِ الثَّوْبِ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَإِعَارَةِ الْحَبْلِ لِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَالسِّكِّينِ لِذَبْحِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ يُخْشَى مَوْتُهُ وَقَدْ تَحْرُمُ كَإِعَارَةِ الصَّيْدِ مِنْ الْمُحْرِمِ، وَقَدْ تُكْرَه كَإِعَارَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ
وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُعِيرِ أَنْ يَكُونَ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ، قِيلَ: فَتَصِحُّ الْإِعَارَةُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَا مِنْ الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهَا، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ لَكِنْ لِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ كَأَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَعَارَةَ وَكِيلُهُ فِي