شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٢٠

................................................................................

-------------

شُرِطَ الرَّدُّ بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَوْلٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَصْلَهَا غَيْرُ الضَّمَانِ، وَمَا أَصْلُهُ غَيْرُ الضَّمَانِ لَا يُوجِبُ اشْتِرَاطَ الضَّمَانِ فِيهِ ضَمَانُهُ، كَمَا أَنَّ أَصْلَ مَا كَانَ مَضْمُونًا لَا يَبْطُلُ ضَمَانُهُ بِالشَّرْطِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَحْثِ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الضَّمَانَ ضَمِنَ، وَيُقَابِلُ الْمُخْتَارَ أَيْضًا قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ ضَمَانُهَا وَلَمْ يَتَعَدَّ وَلَمْ يُضَيِّعْ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿كُلُّ يَدٍ تَرُدُّ مَا أَخَذَتْ﴾ " وَيُقَالُ فِي الْجَوَابِ الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخُونَ أَوْ تَحْبِسَهُ، وَبِحَدِيثِ الْبَابِ: أَعْنِي قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ، عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَالَ الْمَطْلُوبَ مِنْك يَا صَفْوَانُ هُوَ عَارِيَّةٌ عَلَى طَرِيقِهَا الْمَشْرُوعِ فِيهَا مِنْ غُرْمِهَا إنْ ضَاعَتْ وَبِلَا تَضْيِيعٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ بِقَوْلِهِ: وَقِيلَ: إنَّ مَعْنَاهُ أَنَا لَهَا ضَامِنٌ حَتَّى أُؤَدِّيَهَا لَك أَيْ كَمَا هُوَ سُنَّتِي فِي الْعَارِيَّةِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً بِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ فِيهِ تَغْرِيرٌ ا هـ؛ لَكِنْ إذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا لَا يَلْزَمُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغْرِيرٌ كَمَا فَسَّرْت بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ.

وَذَكَرُوا

الِاسْتِدْلَالَ بِالْحَدِيثَيْنِ فِي " الدِّيوَانِ ": وَقَالُوا: وَحُجَّةُ مَنْ لَا يَضْمَنُهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةِ نَفْسِهِ﴾ "، وَالشَّيْءُ الْمُسْتَعَارُ إنَّمَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَعِيرُ بِطِيبَةِ نَفْسِ صَاحِبِهِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: رُدَّهُ أَوْ أَحْرِزْهُ أَوْ إيَّاكَ أَنْ تُضَيِّعَهُ أَوْ أَنْتَ ضَامِنٌ أَوْ قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْمُسْتَعِيرُ فَتَلِفَ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ كَانَ السَّبَبُ مِنْ قِبَلِهِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ غَيْرُ صَاحِبِ الشَّيْءِ بِمَحْضَرِهِ فَلَيْسَ فِي قَوْلِ غَيْرِهِ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانًا ا هـ