الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٢١وَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشْرَ حَثَيَاتٍ بُرًّا مَثَلًا فَحَمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَهَلْ يَضْمَنُ ثُلُثَهَا فَقَطْ أَوْ كُلَّهَا؟ قَوْلَانِ،
--------------
وَاعْلَمْ أَنَّ تَلَفَ بَعْضِ الْعَارِيَّةِ مَضْمُونٌ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ كَتَلَفِ الْكُلِّ، وَفِي تَلَفِهَا بِمَا اُسْتُعِيرَتْ لَهُ أَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا بِمَا اُسْتُعِيرَتْ لَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَضْيِيعٍ إنْ شُرِطَ ضَمَانُهَا بِهِ خِلَافٌ، وَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَفِي " الدِّيوَانِ " مَا نَقَصَ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي ذَاتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ: وَإِنْ انْكَسَرَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُحَمِّلْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُطِيقُ ا هـ وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحُ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ: الْإِغْلَالُ الْخِيَانَةُ، وَالْمُغِلُّ الْخَائِنُ، فَلَا يَرَى ضَمَانَهَا إلَّا بِتَضْيِيعٍ.
(وَمَنْ اسْتَعَارَ) شَيْئًا لِيَعْمَلَ شَيْئًا فَعَمِلَ بِهِ أَكْثَرَ أَوْ أَشَدَّ مِثْلَ أَنْ يَسْتَعِيرَ (دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشْرَ حَثَيَاتٍ بُرًّا مَثَلًا) الْحَثْيَةُ فِي عُرْفِنَا اثْنَا عَشَرَ مُدًّا (فَحَمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ) حَثْيَةً، أَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَشْرَةَ مَخَاتِيمَ فَحَمَلَ عَلَيْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا وَهُوَ الصَّاعُ، أَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشْرَ حَثَيَاتٍ شَعِيرًا فَحَمَلَ عَشْرَ حَثَيَاتٍ قَمْحًا وَهُوَ أَثْقَلُ مِنْ الشَّعِيرِ، أَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَحَمَلَ إلَى مَوْضِعٍ مِثْلِهِ لَكِنْ فِيهِ وَعْرًا وَخُشُونَةً فَتَلِفَتْ هِيَ أَوْ بَعْضُهَا (فَهَلْ يَضْمَنُ) مِنْهَا مَا يَنُوبُ مَا خَالَفَ بِهِ فَقَطْ مِثْلُ أَنْ يَضْمَنَ (ثُلُثَهَا فَقَطْ) فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ وَمَا أَشْبَهَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا زَادَ خَمْسًا كَانَ الْمَجْمُوعُ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَالْخَمْسُ ثُلُثُهَا (أَوْ) يَضْمَنُ مَا حَدَثَ فِي مُخَالَفَتِهِ كُلِّهِ مِثْلَ أَنْ يَضْمَنَ الدَّابَّةَ (كُلَّهَا) فِي مِثَالِهِ وَنَحْوِهِ؟ (قَوْلَانِ) فِي فَسَادِهَا كُلِّهَا أَوْ فَسَادِ بَعْضِهَا، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الضَّمَانَ لِلْمُخَالَفَةِ فَيَعْتَبِرُ مِقْدَارُهَا فِي الْفَسَادِ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ مُتَعَدٍّ مَا أَمَرَ بِهِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ