الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٣٨................................................................................
--------------
اسْتَعَارَ شَيْئًا إلَى مَوْضِعٍ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي رُجُوعِهِ كَلِبْسِ ثَوْبٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ إلَّا إنْ عَلِمَ صَاحِبُهُ أَوْ نَوَى فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ نَوَى خِلَافَ مَا أَعَارَهُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ ضَمِنَ مَا خَالَفَ إلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ إنْ نَوَى الْخِلَافَ وَلَمْ يُخَالِفْ.
وَإِنْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا لِيُصَلِّيَ بِهِ صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ، وَإِنْ قَصَدَ إلَى صَلَاةٍ فَلَا يُصَلِّ بِهِ غَيْرَهَا، وَإِنْ انْتَقَضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الَّتِي نَوَاهَا فَإِنَّهُ يُعِيدُ وَيُعْطِي كِرَاءَهُ فِي الَّتِي انْتَقَضَتْ عَلَيْهِ.
وَإِنْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ فَلَا يَسْتَنْجِي فِيهِ وَلَا يَتَوَضَّأُ وَلَا يَطْلُعُ إلَيْهِ إذَا اسْتَحَمَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا خَفَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يَحْمِلُ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّزِرُ بِهِ وَلَهُ أَنْ يَرْقُدَ فِيهِ وَلَا يَتَوَسَّدُهُ وَلَا يَتَمَهَّدُهُ، وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ الِانْتِفَاعَ وَمَا أَفْسَدَ فِيهِ، وَإِنْ اسْتَعَارَهُ لِيُوَسِّدَهُ فَإِنَّهُ يُغَطِّيه وَيُمَهِّدُهُ، وَكَذَا إنْ اسْتَعَارَهُ لِيُمَهِّدَهُ فَإِنَّهُ يُغَطِّيه، وَإِنْ اسْتَعَارَهُ لِلِّبَاسِ فَلَا يُصَلِّ بِهِ وَلَا يَغْسِلُهُ إنْ أَصَابَهُ نَجَسٌ وَيُرَقِّعُهُ وَيَخِيطُهُ إنْ قُطِعَ فِيهِ شَيْءٌ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ مَا دَامَ يَجِدُ فِيهِ مَا يُلْبَسُ إلَّا إنْ اسْتَعَارَهُ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا يُجَاوِزُهَا.
وَإِنْ اسْتَعَارَ ثِيَابًا لِيُزَيِّنَّ بِهَا نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ أَوْ يَحْضُرَ بِهَا السُّوقَ أَوْ الْعُرْسَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ جَازَ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَذَا الْحُلِيُّ وَجَازَتْ اسْتِعَارَةُ السِّلَاحِ لِلتَّزَيُّنِ أَوْ لِلْقِتَالِ، وَإِنْ اسْتَعَارَهُ لِيُمْسِكَهُ فَلَا يُقَاتِلُ بِهِ، وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ مَا فَسَدَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلَ بِهِ.
وَإِنْ أَعَارَ لَهُ كِتَابًا أَوْ مُصْحَفًا قَرَأَ فِيهِ وَلَا يَنْسَخُ إلَّا بِإِذْنٍ وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَنْسَخُ وَلَوْ نَهَاهُ وَلَا يُعْطِهِ غَيْرَهُ.
وَمَنْ أَعَارَ وِعَاءً وَلَمْ يُخْبِرْ بِكَسْرِهِ أَوْ بِقَطْعِهِ أَوْ نَجَسِهِ ضَمِنَ مَا فَسَدَ بِهِ إلَّا إنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ يَجْعَلُ فِيهِ شَيْئًا، وَمَنْ خَالَفَ مَا يُفْعَلُ فِيمَا اسْتَعَارَهُ ضَمِنَ مِثْلَ أَنْ يَسْتَعِيرَ خُصًّا فَيُوقِدَ فِيهِ النَّارَ فَيَحْتَرِقَ، وَيَجُوزُ فِعْلُ صَاحِبِ الْعَارِيَّةِ كُلُّهُ مِنْ رَهْنِهَا وَبَيْعِهَا وَهِبَتِهَا وَإِصْدَاقِهَا وَإِجَارَتِهَا وَإِعَارَتِهَا وَتَدْبِيرِهَا وَعِتْقِهَا وَتَزْوِيجِهَا وَالطَّلَاقِ وَالْفِدَاءِ وَالرَّجْعَةِ وَالتَّسَرِّي.