شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٣٧

...............................................................................

---------------

بَعْضِ الدَّوَابِّ إلَى بَعْضٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ رَأَى ذَلِكَ أَصْلَحَ فَلْيَفْعَلْهُ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَعَارَ لَهُ دَوَابَّهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَحْمَالًا مَعْلُومَةً مُعَيَّنَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَلَا يَحْمِلُ حِمْلَ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِنَظَرٍ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ فَرَدَّ حِمْلَ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ ضَمِنَ.

وَإِنْ اسْتَعَارَ دَوَابَّ لِيَدْرُسَ عَلَيْهَا فَيُقَدِّرُ نَظَرَهُ وَيَضْرِبُهَا يَسِيرًا كَمَا لَا يَضُرُّهَا، وَإِنْ جَرَحَهَا ضَمِنَ، وَلَا يَرْبِطُ أَفْوَاهَهَا وَلَا أَلْسِنَتَهَا، وَجَازَ جَعْلُ رُءُوسِهَا فِي الْمَخَالِي وَنَحْوِهَا.

وَإِنْ أَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا فَتَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ، فَلَا يَحْمِلُهُ كَالسُّنْبُلِ فَدَرَسَهَا وَالْحُبُوبِ فَطَحَنَهَا، وَالصُّوفِ وَالْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ فَعَمِلَهَا ثِيَابًا، وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ، وَكَذَا الْإِيجَارَاتُ كُلُّهَا وَسَائِرُ الْعَوَارِيِّ.

وَإِنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً فَلَا يَخْرُجُ بِهَا الْأَمْيَالَ إلَّا إنْ أُذِنَ لَهُ مُقِيمَيْنِ أَوْ مُسَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا مُقِيمٌ وَالْآخَرَ مُسَافِرٌ، إلَّا إنْ كَانَا فِي السَّفَرِ فَأَعَارَ لَهُ دَابَّةً يَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ فِي الْحَضَرِ فَأَعَارَ لَهُ يَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَفَرِهِ وَلَمْ يُوَقِّتْ فَإِلَى الْبَلَدِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى الْحَيِّ فَوَجَدَ الْحَيَّ قَدْ انْتَقَلَ مِنْ مَكَانِهِ فَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا حَتَّى يُدْرِكَهُ، وَإِنْ رَدَّهَا وَعَلَيْهَا رَسَنٌ أَوْ سَرْجٌ أَوْ جِهَازٌ أَوْ بَرْدَعَةٌ أَوْ قَتَبٌ أَوْ قَيْدٌ فَلِصَاحِبِهَا الِانْتِفَاعُ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَطْلُبْهُ رَبُّهُ وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَازِهَا كَالْبَرْدَعَةِ لِلْجَمَلِ وَالْقَتَبِ لِلْحِمَارِ، وَكَذَا سَائِرُ الْعَارِيَّةِ كَسَيْفٍ جُعِلَ لَهُ غِمْدٌ أَوْ ثَوْبٌ رَقَعَهُ أَوْ صَبَغَهُ وَلَا يَرُدُّ الرُّقْعَةَ وَالصِّبْغَةَ وَيَرُدُّ الْغِمْدَ وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الشَّيْءَ إذَا جُعِلَ لَهُ.

وَتَجُوزُ إعَارَةُ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ وَالْمَغْصُوبِ لِغَاصِبِهِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ وَغَيْرِهِ إنْ تَابَ وَتَبْرِئَةُ الْغَاصِبِ تُحَصَّلُ بِالْقَبْضِ، وَإِنْ تَعَدَّى الْمُسْتَعِيرُ فِي الْعَارِيَّةِ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا، وَقِيلَ: يَنْتَفِعُ؛ وَإِذَا لَمْ تُسَمَّ الْمُدَّةُ انْتَفَعَ الْمُسْتَعِيرُ بِقَدْرِ مَا اسْتَعَارَ عَلَيْهِ.

وَإِنْ