الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٦٤.................................................................................
--------------
إمَامُ الظَّاهِرِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَلَا يَغْرَمُ إلَّا إنْ شَاءَ، وَيَرُدُّهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد: فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إلَيْهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي أَكْلِهَا أَوْ بَعْدَهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنْ جَاءَ صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا مُلْتَقِطُهَا أَخَذَهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ بِهَا وَالْمُنْفَصِلَةِ عَنْهَا، وَأَمَّا بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَإِنْ وَجَدَ عَيْنَهَا اسْتَحَقَّهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ، وَمَتَى تَلِفَ مِنْهَا شَيْءٌ لَزِمَ
الْمُلْتَقِطَ غَرَامَتُهُ لِلْمَالِكِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ الْبُخَارِيِّ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُعْطِيهَا مُلْتَقِطُهَا مَنْ جَاءَهُ بِعَلَامَتِهَا بِلَا بَيِّنَةٍ أَوْ لَا يُعْطِيهَا إيَّاهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، لِأَنَّهَا مَالٌ مَمْلُوكٌ؟ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، رَخَّصَ الشَّارِعُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُومَ الْإِتْيَانُ بِعَلَامَتِهَا مَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ الْحَدِيثِ إذْ قَالَ فِيهِ مَا حَاصِلُهُ: إذَا جَاءَك صَاحِبُهَا بِعَلَامَتِهَا فَأَدِّهَا إلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْحَدِيثِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ: ﴿فَإِنْ جَاءَك أَحَدٌ يُخْبِرُك بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَأَعْطِهَا إيَّاهُ عَلَى الْوَصْفِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ﴾ وَبِهِ نَقُولُ نَحْنُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تُدْفَعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ الصِّفَةِ إلَّا لِثِقَةٍ، وَالصَّحِيحُ دَفْعُهَا لِكُلِّ آتٍ بِصِفَتِهَا مَا لَمْ يَرِبْ.
وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ عَلَى الْوَصْفِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَالًا فِي يَدِ غَيْرِهِ، فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (﴿الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي﴾)، فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ بِالدَّفْعِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْإِبَاحَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، فَإِنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِهَا وَجَبَ الدَّفْعُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ، وَلَوْ أَقَامَ مَعَ الْوَصْفِ شَاهِدًا بِهَا فَإِنْ قَالَ لَهُ: يَلْزَمُك تَسْلِيمُهَا إلَيَّ فَلَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ صِدْقَهُ الْحَلِفُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكِي فَلَهُ الْحَلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ، لِأَنَّ الْوَصْفَ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ، وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ الدَّفْعَ إلَيْهِ إنْ ظَنَّ صِدْقَهُ فِي وَصْفِهِ لَهَا عَمَلًا بِظَنِّهِ، وَلَا يَجِبُ عِنْدَهُ، لِأَنَّهُ مُدَّعٍ، فَيَحْتَاجُ