شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

أَوْ بِشَرْطِ الْمُصَاحَبَةِ خِلَافٌ، لَا عَلَقَاتٌ بِلَا صُفْرَةٍ وَلَوْ تَتَابَعَتْ. وَإِنْ قَطَرَ دَمٌ وَطُهْرٌ مَعًا وَلَمْ يُدْرَ الْأَوَّلُ،

----------------------

الْعَلَقَةُ فِي الضُّحَى أَوْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَتَقَعَ الصُّفْرَةُ قَبْلَ تَمَامِ الْغُرُوبِ فَإِنَّ ذَلِكَ حَيْضٌ، أَوْ تَقَعَ الْعَلَقَةُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالصُّفْرَةُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّ ذَلِكَ حَيْضٌ لِجَمْعِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ أَوْ اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ لَهُمَا، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْحِسَابُ بِحُكْمِ الثَّانِي، فَلَوْ جَاءَتْ الْعَلَقَةُ مَثَلًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالصُّفْرَةُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ يُلْغَى ذَلِكَ الْيَوْمُ وَيُحْسَبُ مِنْ الْغُرُوبِ، فَلَوْ لَحِقَتْهَا الصُّفْرَةُ قَبْلَ الطُّلُوعِ عَدَّتْ مِنْ الْغُرُوبِ الْمَاضِي فَتَصْرِفُ فِي الْأَوْقَاتِ بِحَسَبِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَمَامِ الْغُرُوبِ وَالْآخَرُ عَقِبَ تَمَامِهِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَمَامِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْآخَرُ بَعْدَ تَمَامِهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَيْضًا، وَلَوْ تَقَارَبَ الْفَصْلُ الطُّلُوعَ أَوْ الْغُرُوبَ فَلَمْ يَجْمَعْهُمَا يَوْمٌ وَاحِدٌ أَوْ لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ وُجُودِ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ إنَّمَا هُوَ إنْ أَحَسَّتْ وَارْتَابَتْ فَإِنَّهَا تَنْظُرُ عِنْدِي فِي اللَّيْلِ إلَى النَّهَارِ فِي الْوَقْتِ أَوْ تَبَرَّعَتْ فَتَحَسَّسَتْ وَلَوْ لَمْ تَرْتَبْ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ اصْطَحَبَتْ حَالَهَا الَّذِي بِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَا يَلْزَمُهَا النَّظَرُ لَكِنْ إنْ أَحَسَّتْ لَزِمَهَا عِنْدِي

النَّظَرُ لِلنَّهَارِ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: تَعْتَدُّ مِنْ وَقْتٍ لِوَقْتٍ فِي الْحَيْضِ أَوْ الطُّهْرِ فَإِنَّهَا تَعُدُّ مِنْ وَقْتِ جَاءَهَا فِيهِ الثَّانِيَةُ مِنْ صُفْرَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ، (أَوْ بِشَرْطِ الْمُصَاحَبَةِ) أَرَادَ بِهَذِهِ الصُّحْبَةِ مَا يَشْمَلُ التَّتَابُعَ بِاتِّصَالٍ هُنَا (خِلَافٌ) وَقِيلَ الْكُدْرَةُ فِي ذَلِكَ كَالصُّفْرَةِ، (لَا عَلَقَاتٌ) عَطْفٌ عَلَى الْعَلَقَةِ، (بِلَا صُفْرَةٍ وَلَوْ تَتَابَعَتْ) أَيْ الْعَلَقَاتُ، وَلَا عَلَقَتَانِ بِلَا صُفْرَةٍ وَلَوْ تَتَابَعَتَا، وَمِثْلُ الصُّفْرَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْكُدْرَةُ وَأَخَوَاتُهَا يُعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْ بَابِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُنَّ أَقْوَى مِنْ الصُّفْرَةِ.

وَإِنَّمَا يُشْرَطُ الصُّفْرَةُ وَنَحْوُهَا مَعَ الْعَلَقَةِ لِتَجَسُّدِهَا وَكَوْنِهَا كَاللَّحْمِ فَتَقْوَى بِمَا يَسِيلُ، كَمَا أَنَّ الْحَيْضَ لُغَةً السَّيَلَانُ وَالِانْفِجَارُ.

(وَإِنْ قَطَرَ دَمٌ وَطُهْرٌ مَعًا وَلَمْ يُدْرَ الْأَوَّلُ) اُسْتُعْمِلَ لَفْظُ مَعًا بِمَعْنَى جَمِيعًا

٦٨٢ / ١١٬٧٠٢