شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٧٨

..................................................................................

-------------

آمِنَةٍ ضَمِنَهُ، وَلَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إلَى مَكَانِهِ،

فَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ بَرِئَ، كَمَا قِيلَ فِي الْغَصْبِ.

وَرُوِيَ: أَنَّ صَحَابِيًّا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ لَحِقَتْ بِبَقَرَةٍ فِي الرَّعْيِ أَنْ تُطْرَدَ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ بَعِيرًا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ أَوْ شَاةً أَوْ نَحْوَهَا، فَعَلَّقَ ذَلِكَ فَلَهُ عَنَاؤُهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى رَبِّهِ إذَا بَانَ، وَقِيلَ: لَا، فَيُعَدُّ مُتَطَوِّعًا لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ وَلَمْ يُوَكَّلْ، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِلَبَنِ الضَّالَّةِ وَسَمْنِهَا فِي مُقَابَلَةِ عَلَفِهِ وَعَنَائِهِ، وَكَذَا مَا أَخَذَهُ وَقَدْ عَلِمَ صَاحِبَهُ وَرَآهُ يُشْرِفُ عَلَى التَّلَفِ وَالضَّيَاعِ وَأَمَّا الْوَلَدُ وَالصُّوفُ وَالشَّعْرُ فَلِصَاحِبِهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَلِلْفُقَرَاءِ عَلَى مَا مَرَّ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا إلَّا قَدْرُ مَا أَنْفَقَ وَتَعَنَّى وَضَمِنَ الْفَضْلَ لِرَبِّهِ، وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ أَحَدٌ فَهُوَ لَهُ، وَاللَّبَنُ إذَا لَمْ يُحْلَبْ مِنْ الشَّاةِ يَضُرُّهَا وَمَنْ وَجَدَ دَابَّةً فَرَكِبَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا لَزِمَهُ ضَمَانُهَا وَكِرَاءُ رُكُوبِهَا، وَقِيلَ: لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَدَّهَا لِمَحِلِّهِ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ، لِأَنَّ الدَّوَابَّ تَخْتَلِفُ، وَمَنْ أَخَذَ دَابَّةً تَعْدِيَةً، فَإِذَا خَرَجَ صَاحِبُهَا أَعْطَاهُ مَا أَنْفَقَ.

وَفِي (الْمِنْهَاجِ): يَدْفَعُ الضَّالَّةَ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالْعَلَامَةِ كَاللُّقَطَةِ إذَا تَرَاجَعَا إلَى الْحَاكِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنْ أَخَذَ الْحَيَوَانَ حَيْثُ يَرْجِعُ إلَى رَبِّهِ أَوْ فِي الْبَلَدِ سَرَّحَهُ إذَا أَصْبَحَ لِيَرْجِعَ لِرَبِّهِ إذْ لَا يَحْبِسُهُ حَيْثُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ رَبُّهُ، وَزَعَمَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تُلْتَقَطَ الْإِبِلُ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْتِقَاطِهَا لِلتَّمَلُّكِ لَا لِلْحِفْظِ، فَيَجُوزُ لِلْحِفْظِ، وَإِذَا ضَعُفَ الْبَعِيرُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَرِدُ الْمَاءَ وَلَا يَرْعَى الشَّجَرَ جَازَ الْتِقَاطُهُ وَلَا