شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٧٧

وَقَفَتْ حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهَا أَوْ يَتَّفِقَا عَلَيْهَا.

-------------

الِاسْتِخْدَامِ لِيَعُمَّ ذَلِكَ كُلُّهُ لَجَازَ (وَقَفَتْ) لِلشُّبْهَةِ (حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهَا) بِأَنْ يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِشُهُودٍ أَوْ يُقِرُّ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لِلْآخَرِ أَوْ يَأْتِيَ بِبَيَانِ أَنَّهَا لِغَيْرِهِمَا أَوْ أَنَّهَا لَهُمَا (أَوْ يَتَّفِقَا عَلَيْهَا) أَنْ يَقْسِمَاهَا سَوَاءً أَوْ بِتَفَاوُتٍ، أَوْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا عَلَامَةً عَجَزَ عَنْهَا الْآخَرُ، وَلَا تُعْطَى غَيْرَهُمَا إنْ أَتَى بِعَلَامَةٍ بَعْدَهُمَا، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي (التَّاجِ)، إلَّا إنْ أَرَادَ اجْتِمَاعَ الْأَصْحَابِ، فَقَدْ قِيلَ: إذَا ادَّعَاهَا مُتَعَدِّدٌ قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا الْحَاكِمُ وَلَوْ تَعَدَّدُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: عَرَّفَ مَالَهُ ذَلِكَ بِهِ شَامِلٌ لِلُقَطَةِ الْحَيَوَانِ كَالشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ وَالْفَرَسِ

إلَّا الْبَعِيرَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَتَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ ذَلِكَ، وَكَانَتْ الْإِبِلُ فِي أَيَّامِ عُمَرَ مُؤْتَلِفَةً تَتَنَاتَجُ لَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ إلَى أَيَّامِ عُثْمَانَ، فَأَمَرَ بِبَيْعِهَا بَعْدَ تَعْرِيفِهَا.

وَحِكْمَةُ النَّهْيِ عَنْ الْتِقَاطِ الْإِبِلِ مَذْكُورَةٌ فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ أَنَّهَا مُقَارِنَةٌ لِحِذَاءٍ وَسِقَاءٍ وَتَرْعَى وَتَرِدُ الْمَاءَ، وَالْأَخْذُ لِحِفْظِ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ وَالْإِبِلُ مَحْفُوظَةٌ بِمَا فِيهَا مِنْ الْقُوَّةِ وَالْمَنَعَةِ، وَمَا يُسِّرَ لَهَا مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَيُبْنَى عَلَى هَذِهِ الْحِكْمَةِ أَنَّ بَقَاءَهَا حَيْثُ ضَلَّتْ أَقْرَبُ إلَى وُجْدَانِ مَالِكِهَا مِنْ تَطَلُّبِهِ لَهَا فِي رِحَالِ النَّاسِ، وَالْمَنْعُ عَنْ الْتِقَاطِهَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، إذْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: مَا لَك وَلَهَا؟ وَقِيلَ: مَا الْتَحَقَ بِالْإِبِلِ فِي الِامْتِنَاعِ بِقُوَّتِهِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ، فَهُوَ كَالْإِبِلِ فِي امْتِنَاعِ لَقْطِهِ أَوْ بِسُرْعَةِ سَعْيِهِ كَالْأَرْنَبِ وَالظَّبْيِ أَوْ بِطَيَرَانِهِ كَالْحَمَامِ فَلَا يَحِلُّ قِيلَ: الْتِقَاطُ ذَلِكَ بِمَفَازَةٍ لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ مُسْتَغْنٍ بِالرَّعْيِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ مَالِكُهُ إذَا كَانَ الْتِقَاطُهُ لَهُ لِلتَّمَلُّكِ، وَيَجُوزُ لِلْحِفْظِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ، أَمَّا إذَا وَجَدَهُ فِي الْعِمَارَةِ فَيَجُوزُ لَهُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ، كَمَا يَجُوزُ لِلْحِفْظِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ كَالْمَفَازَةِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ فِي الْعِمَارَةِ يَضِيعُ بِامْتِدَادِ الْخَانَةِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَفَازَةِ، فَإِنَّ طُرُوءَ النَّاسِ بِهَا لَا يَعُمُّ وَلَوْ وُجِدَ فِي زَمَانِ نَهْبٍ جَازَ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ وَالْحِفْظِ قَطْعًا فِي الْمَفَازَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ الْتَقَطَ الْمُمْتَنِعَ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ فِي مَفَازَةٍ