الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٨٠قِيلَ: مَنْ وَجَدَ فِي مَنْزِلِ قَوْمٍ دَرَاهِمَ دَفِينَةً فَلُقَطَةٌ إنْ لَمْ يَأْتِ أَرْبَابُهُ بِعَلَامَةٍ وَاضِحَةٍ مِنْ وِعَاءٍ أَوْ وِكَاءٍ أَوْ صِفَةٍ وَقِيلَ: هِيَ لِآخِرِ سَاكِنٍ فِيهِ، وَمَا وُجِدَ عَلَى أَرْضِ قَوْمٍ فَلُقَطَةٌ لَا لَهُمْ
--------------
ذَلِكَ إذَا أَوَاهَا لِأَكْلِهَا، وَإِنْ رَفَعَهَا عَلَى سَبِيلِ الْجَمْعِ عَلَى صَاحِبِهَا فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا فَلْيُنْفِقْهَا، وَإِنْ تَلِفَ الشَّيْءُ مِنْ يَدِهِ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(قِيلَ: مَنْ وَجَدَ فِي مَنْزِلِ قَوْمٍ) وَلَوْ جِنَانًا يَنْزِلُونَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (دَرَاهِمَ دَفِينَةً) أَوْ دَنَانِيرَ دَفِينَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، أَوْ وَجَدَ ذَلِكَ أَوْ غَيْرَهُ غَيْرَ دَفِينٍ وَكَانَ سَاكِنًا فِي الْمَنْزِلِ بِكِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَدَلَالَةٍ (فَلُقَطَةٌ) لَيْسَتْ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ، بَلْ تُصَدَّقُ أَوْ يَأْخُذُهَا أَوْ يَأْخُذُ بَعْضًا وَيُصَدِّقُ بَعْضًا فِي حِينِهِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَامَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ فَبَعْدَ التَّعْرِيفِ (إنْ لَمْ يَأْتِ أَرْبَابُهُ) أَيْ أَرْبَابُ الْمَنْزِلِ (بِعَلَامَةٍ وَاضِحَةٍ مِنْ وِعَاءٍ أَوْ وِكَاءٍ أَوْ صِفَةٍ)، وَقَدْ مَرَّ التَّمْثِيلُ لِبَعْضِ الصِّفَاتِ، وَمِنْهَا أَنْ يَقُولَ: أَمَارَتُهُ أَنَّهُ مَدْفُونٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ الْبَيْتِ فَمَوْضِعُ الدَّفْنِ كَالْوِعَاءِ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا أَرْبَابُ الْمَنْزِلِ فَهِيَ مَالٌ لَهُمْ لَا يُسَمَّى لُقَطَةً شَرْعِيَّةً لِأَنَّهُ مَالُهُمْ فِي مَنْزِلِهِمْ أَوْ يُسَمَّى لُقَطَةً قَدْ عَرَفَ أَرْبَابُهَا وَهُمْ أَصْحَابُ الْمَنْزِلِ، (وَقِيلَ: هِيَ لِآخِرِ سَاكِنٍ) نَازِلٍ (فِيهِ)، فَإِنْ انْتَفَى مِنْهَا فَلِمَنْ قَبْلَهُ وَهَكَذَا، وَلَا يَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَإِنْ وَجَدَ مُفَتِّشٌ عَلَى دِينَارٍ ضَاعَ إلَخْ، لِأَنَّ هَذَا عَامٌّ فِي التَّفْتِيشِ وَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ فِي مَنْزِلِ غَيْرِهِ وَمَا يَأْتِي هُوَ فِي التَّفْتِيشِ وَفِي غَيْرِ مَنْزِلِ أَحَدٍ، وَأَيْضًا هَذَا مِنْ غَيْرِ (الدِّيوَانِ)، وَمَا يَأْتِي هُوَ مِنْ (الدِّيوَانِ) لَمَّا صَارَ فِي اخْتِصَارِ ذَلِكَ الْمَحِلِّ مِنْهُ فَلَمْ يُبَالِ بِمَا يُوهِمُ تَكْرِيرًا وَلِأَنَّ مَا هُنَا لَمْ يَضِعْ لَهُ شَيْءٌ فِيهِ، وَمَا هُنَالِكَ ضَاعَ لَهُ فِيهِ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ (وَمَا وُجِدَ عَلَى أَرْضِ قَوْمٍ فَلُقَطَةٌ) سَبِيلُهَا سَبِيلُ اللُّقَطَةِ (لَا) مَالَ (لَهُمْ