شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

الطِّينُ كُلُّهُ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، وَإِنَّمَا تَمْسَحُ الْحَيْضَ كَهَيْئَةِ الرَّاكِعِ عَلَى الْعَرْضِ، وَقِيلَ: الْحَيْضُ الدَّمُ الْخَالِصُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ، وَالْعَمْيَاءُ وَالْمَرِيضَةُ وَمَنْ لَا عِلْمَ لَهَا بِالْحَيْضِ وَالطُّهْرِ يَجْعَلْنَ ذَلِكَ فِي الْعِلْمِ، وَتُرِيهِ

لِأَهْلِ الثِّقَةِ وَالصَّلَاحِ مِنْ النِّسَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَأَهْلُ الثِّقَةِ وَالصَّلَاحِ مِنْ مَحَارِمِهَا.

وَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَخَيْرُ مَنْ وَجَدَتْ، وَلَا تُجَرِّبُ الدَّمَ إلَّا يَابِسًا، وَيُجَرَّبُ الطُّهْرُ يَابِسًا أَوْ مَبْلُولًا، وَلَا تَضَعُهُمَا فِي الشَّمْسِ الْحَارَّةِ لِئَلَّا تُغَيِّرَهُمَا عَنْ حَالَيْهِمَا، وَإِذَا أَحَسَّتْ بِهِمَا لَيْلًا أَوْقَدَتْ نَارًا، وَرُخِّصَ أَنْ تَجْعَلَ الْعِلْمَ لَيْلًا وَتَنْظُرَ بَعْدَ الصَّبَاحِ وَتَعْمَلَ بِمَا وَجَدَتْ، وَمَعْنَى ذَلِكَ الْإِحْسَاسِ أَنْ تَخَافَ أَنْ يَجِيئَهَا، وَتَمْسَحَ الطُّهْرَ عَلَى الطُّولِ مِنْ فَوْقُ، وَقِيلَ: مِنْ أَسْفَلُ، وَلَهَا أَنْ تَمْسَحَهُمَا بِيُسْرَاهَا وَتَمْسَحَ بِهَا عَلَى عَلَمِهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُبْدِيَ دَمَ الْحَيْضِ لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَتَسْتُرَهُ مَا اسْتَطَاعَتْ إلَّا إنْ اُضْطُرَّتْ، وَإِذَا مَرِضَتْ وَهِيَ فِي الْحَيْضِ فَتَمَادَى حَتَّى لَا تُفَرِّقَ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْمَسْحِ فَلْتُعْطِ عَلَمَهَا لِلْأَمِينَةِ وَتَمْسَحْ بِهِ عَلَى جَسَدِ الْمَرِيضَةِ بِلَا مُبَاشَرَةٍ وَلَا رُؤْيَةٍ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْمَرِيضَةِ؛ إذْ لَا تُكَلَّفُ قُوَّةَ غَيْرِهَا، وَمَنْ مَسَحَتْ عَلَى عَلَمِهَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهَا، أَوْ تَلِفَ عَلَمُهَا، أَوْ اخْتَلَطَ مَعَ عَلَمِ غَيْرِهَا مَضَتْ عَلَى يَقِينِهَا، وَإِنْ تَبَيَّنَ عَلَمُهَا بَعْدُ أَوْ أَصَابَتْهُ فَلْتَعْمَلْ بِمَا أَصَابَتْ فِيهِ بِأَنْ تُعْطِيَ لِلْحَيْضِ أَيَّامَهُ وَلِلصَّلَاةِ أَيَّامَهَا حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ فَتُعِيدَ مَا تَرَكَتْ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ حَيْثُ كَانَا عَلَيْهَا، وَإِنْ اخْتَلَطَ عَلَمُهَا مَعَ أَعْلَامِ النِّسَاءِ فَوَجَدْنَ كُلُّهُنَّ طُهْرًا أَوْ وَجَدْنَ كُلُّهُنَّ حَيْضًا أَخَذْنَ بِمَا وَجَدْنَ وَلَوْ لَمْ تَفْرِزْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَمَهَا، وَإِنْ أَخَذَتْ بِعَلَمِ غَيْرِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ عَلَمِهَا وَوَجَدَتْ عَلَمَهَا عَمِلَتْ بِهِ مِنْ أَوَّلٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَلْتَمْضِ عَلَى يَقِينِهَا مِنْ

حَيْثُ جَعَلَتْ لِنَفْسِهَا عَلَمًا، وَإِنْ اخْتَلَطَ عَلَمُهَا مَعَ عَلَمِ غَيْرِهَا لَوْ كَانَتْ عَمْيَاءَ أَوْ مَرِيضَةً لَا تَقْدِرُ أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهِ وَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ: هَذَا عَلَمُكِ، صَدَّقَتْهَا إنْ كَانَتْ أَمِينَةً، وَكَذَا كُلُّ مَنْ صَدَّقَتْهُ وَيَكُونُ لَهَا حُجَّةٌ عِنْدَ اللَّهِ لَا عَلَيْهَا، وَكَذَا امْرَأَتَانِ، وَأَمَّا أَمِينَانِ أَوْ أَمِينٌ وَأَمِينَتَانِ فَحُجَّةٌ عَلَيْهَا

٦٨٧ / ١١٬٧٠٢