الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩وَلَزِمَهَا أَنْ تَعْرِفَ الْفَرْقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، فَالِاسْتِحَاضَةُ تُبَايِنُ الْحَيْضَ بِبُلُوغِ أَقْصَى أَوْقَاتِهِ مَعَ دَوَامِ الدَّمِ، وَبِحُدُوثِ عِلَّةٍ تُوجِبُهَا، وَمَعْرِفَتُهَا بِالزَّمَانِ وَزَوَالِ الْحَالِ وَالْمُعَايَنَةِ.
------------------
لَا يَسَعُهَا خِلَافُهُمْ وَإِنْ تَجْعَلْ الْعَلَمَ حَتَّى أَصْبَحَتْ فَلْتَعْمَلْ بِمَا وَجَدَتْهُ فِي الصُّبْحِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَضْيِيعًا عَلَى الرُّخْصَةِ، وَكَذَا الْعَمْيَاءُ.
(وَلَزِمَهَا أَنْ تَعْرِفَ الْفَرْقَ بَيْنَ) الدِّمَاءِ (الثَّلَاثَةِ، فَالِاسْتِحَاضَةُ) بِالدَّمِ، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ وَنَحْوُهَا وَالتَّيَبُّسُ فَلَا تُسَمَّى اسْتِحَاضَةً (تُبَايِنُ) تُغَايِرُ (الْحَيْضَ بِبُلُوغِ أَقْصَى) أَيْ أَبْعَدَ (أَوْقَاتِهِ) أَيْ الْحَيْضِ أَوْ بِمَجِيئِهِ دَاخِلَ الْعَشَرَةِ أَوْ دَاخِلَ وَقْتِ صَلَاتِهَا عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنَّمَا جُمِعَ لِتَعَدُّدِ وَقْتِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُعْتَادَةِ يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَأَكْثَرَ إلَى غَايَتِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَقَلِّهِ إلَى أَكْثَرِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ، وَفِي حَقِّ الْمُبْتَدِئَةِ وَاَلَّتِي لَا وَقْتَ لَهَا يَكُونُ غَايَةَ وَقْتِهِ فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَاسْتِحَاضَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضٌ، وَلَوْ كَانَ وَقْتُ الْمُبْتَدِئَةِ هُوَ غَايَتَهُ فَقَطْ أَوْ مَا دُونَهَا بِلَا زِيَادَةٍ لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهَا اسْتِحَاضَةٌ (مَعَ دَوَامِ الدَّمِ وَبِحُدُوثِ عِلَّةٍ تُوجِبُهَا) أَيْ الِاسْتِحَاضَةَ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: الِاسْتِحَاضَةُ جَرَيَانُ الدَّمِ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ، وَعُرِّفَ فِي الْقَوَاعِدَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ بِأَنَّهُ الْخَارِجُ مِنْ الرَّحِمِ عَلَى جِهَةَ الْمَرَضِ، قَالَ: وَهُوَ دَمٌ أَحْمَرُ رَقِيقٌ لَا رَائِحَةَ لَهُ، وَعَلَى تَعْرِيفِهِ فَالِاسْتِحَاضَةُ: خُرُوجُ الدَّمِ مِنْ الرَّحِمِ جِهَةَ الْمَرَضِ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: فِي كُلِّ صُوَرِ الِاسْتِحَاضَةِ إنَّهَا دَمٌ مِنْ الرَّحِمِ عَلَى جِهَةِ الْمَرَضِ، وَلَوْ خَرَجَ بِنَحْوِ خَوْفٍ بِأَنْ يَمْرَضَ رَحِمُهَا لِذَلِكَ الْخَوْفِ مَثَلًا (وَمَعْرِفَتُهَا) أَيْ الْعِلَّةِ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الِاسْتِحَاضَةُ أَوْ الضَّمِيرُ لِلِاسْتِحَاضَةِ (بِالزَّمَانِ وَزَوَالِ الْحَالِ وَالْمُعَايَنَةِ) وَإِنَّمَا أَخَّرَ زَوَالَ الْحَالِ فِيمَا يَأْتِي مَعَ تَوْسِيطِهِ