الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٥٧أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ.
--------------
وَعَدَمِ وُجُودِ صَاحِبِهَا، وَلَا مَعْنَى لَأَنْ تَتْرُكَهَا فَلَعَلَّكَ إنْ تَرَكْتَهَا أَخَذَهَا مَنْ لَا يَعْرِفُهَا، (أَوْ لِأَخِيكَ) صَاحِبِهَا بِأَنْ تُعَرِّفَهَا فَتَجِدَ صَاحِبَهَا (أَوْ لِلذِّئْبِ) إنْ لَمْ تَأْخُذْهَا، وَهَذَا تَضْيِيعٌ، وَأَرَادَ بِالذِّئْبِ مُطْلَقَ السَّبُعِ مَجَازًا مِنْ إطْلَاقِ الْمُقَيَّدِ عَلَى الْمُطْلَقِ أَوْ أَرَادَ التَّمْثِيلَ، وَحِكْمَةُ ذِكْرِ الذِّئْبِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ الْمُعْتَادُ فِي أَكْلِ الشَّاةِ، وَأَرَادَ بِالْأَخِ مَا يَشْمَلُ غَيْرَكَ أَيُّهَا الْآخِذُ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ يَرَاهَا وَصَاحِبَهَا وَلَا مَعْنَى لَأَنْ تَتْرُكَهَا لِمَنْ يَأْخُذُهَا، وَأَنْتَ رَأَيْتَهَا فَيَتَعَلَّقُ بِكَ حِفْظُهَا مَعَ أَنَّ غَيْرَكَ لَعَلَّهُ لَا يَجِدُهَا أَوْ تَفُوتُهُ بِمَوْتٍ أَوْ يَخُونُ، فَسَارِعْ إلَى مَالِ أَخِيكَ تَحْفَظُهُ لَهُ، وَلَكَ الثَّوَابُ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَهِيَ لَكَ مَالٌ وَتَرْكُهَا لِلذِّئْبِ تَضْيِيعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.