شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٥٦

وَلَا يَتَعَرَّضُ لِضَالَّةِ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ إذْ هِيَ حَرْقُ نَارٍ مُطْلَقًا، وَضَمِنَهَا إنْ تَعَرَّضَ لَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَأْوِي ضَالَّةَ الْإِبِلِ إلَّا ضَالٌّ " وَفِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ: " هِيَ لَكَ

-------------

(وَلَا يَتَعَرَّضُ لِضَالَّةِ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ إذْ هِيَ حَرْقُ نَارٍ مُطْلَقًا) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ ضَالَّةَ الْبَقَرِ حَرْقُ نَارٍ، وَلَا أَنَّ ضَالَّةَ الْإِبِلِ حَرْقُ نَارٍ، بَلْ فِيهِ عُمُومُ أَنَّ ضَالَّةَ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ نَارٍ هَكَذَا عُمُومًا، وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَاتٌ أَيْ حَرْقُ النَّارِ مُطْلَقًا إنْ كَانَتْ بَعِيرًا أَوْ بِقَيْدِ نِيَّةِ الْخِيَانَةِ أَوْ التَّمَلُّكِ بِلَا تَعْرِيفٍ إنْ كَانَتْ غَيْرَهُ.

وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ الْمُصَنِّفِ يُقَوِّي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ إلَى مَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ أَيْ ضَالَّةُ الْغَنَمِ حَرْقُ نَارٍ فِي عَدَمِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى حَدٍّ مِنْ

حُدُودِهَا، وَضَالَّةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ حَرْقُ النَّارِ مُطْلَقًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا وَلَوْ عَلَى نِيَّةِ الْحِفْظِ لِصَاحِبِهَا، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ فِي ضَالَّةِ الْبَقَرِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ، (وَضَمِنَهَا إنْ تَعَرَّضَ لَهَا) أَيْ لِضَالَّةِ الْإِبِلِ، (لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا يَأْوِي ضَالَّةَ الْإِبِلِ إلَّا ضَالٌّ﴾ وَقِيسَ عَلَيْهَا ضَالَّةُ الْبَقَرِ، لِأَنَّهَا لَا تَأْكُلُهَا السِّبَاعُ الصِّغَارُ كَمَا تَتَعَرَّضُ لِلشَّاةِ فَقَالَ فِي الشَّاةِ: " هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ "، وَلَوْ لَمْ يَقِسْهَا بَعْضٌ عَلَى ضَالَّةِ الْإِبِلِ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ كَوْنُهَا بِحِذَائِهَا وَسِقَائِهَا، وَلَا سِقَاءَ لِلْبَقَرَةِ، حَتَّى أَنَّ الْبَعِيرَ لَوْ كَانَ ضَعِيفًا لَجَازَ رَفْعُهُ بِنِيَّةِ التَّعْرِيفِ وَذِكْرُ الْإِبِلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ أَحْفَظْهُ، لَكِنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَلَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ مَا يُقَوِّي إرَادَةَ الْإِبِلِ، لِأَنَّهُ أَمَرَ بِأَخْذِ ضَالَّةِ الْغَنَمِ وَنَهَى عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَيُحْمَلُ حَدِيثُ الْوَعِيدِ عَلَيْهَا.

(وَ) قَوْلُهُ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ: هِيَ لَكَ) أَيُّهَا الَّذِي رَآهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ بِهَا