شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٧٤

................................................................................

-------------

وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ، لِأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ بِطِيبِ نَفْسِ صَاحِبِهِ فَلَا يَهْلِكُ مَا لَمْ يَجْحَدْ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ يُدْرِكُهُ عَلَى الْوَارِثِ فِي مَالِ الْمُوَرِّثِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ إذَا أَتَى بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ لَمْ يُحْيِ الدَّعْوَةَ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِحُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ مِثْلُ الْكَفَّارَاتِ وَالْعِتْقِ وَأَمْوَالِ الْأَجْرِ أَوْ الْمَسْكَنَةِ الَّتِي لَا تُنْسَبُ إلَى أَحَدٍ عَصَى رَبَّهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ فِي ذِمَّتِهِ، وَاَلَّذِي عِنْدَنَا عَلَى مَا يُنَاسِبُ الْأُصُولَ أَنَّهُ هَالِكٌ، لِأَنَّ أَدَاءَ ذَلِكَ فَرِيضَةٌ عَلَيْهِ، وَيُنَاسِبُ قَوْلَ الدِّيوَانِ: مَنْ يَحْلِفْ يَحْنَثْ، وَمَنْ يَحْنَثْ يَأْكُلْ أَمْوَالَ الْمَسَاكِينِ وَمَنْ يَأْكُلْ أَمْوَالَ الْمَسَاكِينِ يُدْرِكْ بِهَا النَّارَ، أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْ

هَذَا اللَّفْظِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْخَاتِمَةِ وَكَمَا مَرَّ وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ وَإِنْ نَسِيَ عُذِرَ، وَأُمَّا نِسْيَانُ التَّعْدِيَةِ وَالْمُعَامَلَاتِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ، وَكَذَا الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ، وَالْأَقْرَبُ لِأَنَّهُ رَكِبَ مَحْذُورًا فِي التَّعْدِيَةِ وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ حَتَّى نَسِيَ وَأَخَّرَ الْأَدَاءَ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ حَتَّى نَسِيَ أَوْ جُنَّ فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ مُوَسَّعًا لَهُ فِي غَيْرِ التَّعْدِيَةِ، لَكِنَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّهِ تَأْخِيرُهُ إلَى مَوْتٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ نِسْيَانٍ أَوْ جُنُونٍ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾، فَلَا يُعْذَرُ وَلَوْ تَابَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ إجْمَالًا وَكَذَا قِيلَ فِي نَحْوِ الْكَفَّارَاتِ، وَقِيلَ: يُعْذَرُ النَّاسِي فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ التَّعْدِيَةِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فَذَمَّهُمْ مَعَ الْإِصْرَارِ مَعَ الْعِلْمِ لَا النِّسْيَانِ، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ﴾.