الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٧٣وَاحْتِيَاطٍ وَبِكُلِّ تَبَاعَةٍ، وَإِنْ بِمُعَامَلَةٍ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا أَوْ بِخِلَافَةٍ عَنْ وَصِيَّةٍ أَوْ وَاجِبٍ عَلَى مُوَرِّثٍ وَإِنْ مُعْدِمًا إذْ هُوَ تَوْبَةٌ وَفَرْضٌ.
-------------
عَرَفَهُ فَيُوصِي بِهِ لَهُ، (وَاحْتِيَاطٍ) لِزَكَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَبِكُلِّ تَبَاعَةٍ) لِلَّهِ أَوْ لِمَخْلُوقٍ مُتَعَيِّنٍ أَوْ لِلْأَجْرِ، (وَإِنْ بِمُعَامَلَةٍ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا) لَمْ يَشْهَدْ شُهُودُ ذِي الْحَقِّ فِيهَا وَلَا مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، هَلْ أَشْهَدَ ذُو الْحَقِّ فِيهَا وَإِلَّا لَمْ يُشْهِدْ، فَإِنَّ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ، وَإِنْ أَشْهَدَ هُوَ أَوْ ذُو الْحَقِّ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِيصَاءُ، (أَوْ بِخِلَافَةٍ عَنْ وَصِيَّةٍ) أَوْ بِإِرْثِ الْمُوصِي وَلَمْ يُنْفِذْ أَوْ أَنْفَذَ كَمَا لَا يَجُوزُ (أَوْ) بِخِلَافَةٍ عَلَى (وَاجِبٍ عَلَى مُوَرِّثٍ) وَرِثَهُ وَلَمْ يُنْفِذْهُ وَقَدْ تَرَكَ ذَلِكَ الْمُوَرِّثُ مَا يَنْفُذُ بِهِ، (وَإِنْ) كَانَ الْمُكَلَّفُ الَّذِي أَمَرْنَاهُ بِالْإِيصَاءِ بِتِلْكَ الْحُقُوقِ وَالتَّبَاعَاتِ (مُعْدِمًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ لَا مَالَ لَهُ لَعَلَّ أَحَدًا يُنْفِذُ عَنْهُ (إذْ هُوَ) أَيْ الْإِيصَاءُ بِمَا لَزِمَهُ (تَوْبَةٌ) فِيمَا كَانَ مَعْصِيَةً.
(وَفَرْضٌ) فِيهِ وَفِيمَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ مَعْصِيَةً، لَكِنْ إنْ تَرَكَ الْوَصِيَّةَ بِالزَّكَاةِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ التَّعْدِيَةِ أَوْ
وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ هَلَكَ وَلَوْ نَاسِيًا، وَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُوصِ بِهِ وَلَوْ عَلِمُوا بِهِ، إلَّا إنْ بَقِيَ الشَّيْءُ الَّذِي تَعَدَّى عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ وَعَرَفُوهُ أَوْ بَقِيَتْ قِيمَتُهُ مُتَعَيَّنَةً أَوْ أَتَى صَاحِبُهُ بِبَيَانِ عَيْنِ الشَّيْءِ أَوْ قِيمَتِهِ مَعَ بَيَانِ التَّعَدِّي، فَإِنْ أَحْيَا الدَّعْوَةَ فِي حَيَاتِهِ وَبَيَّنَ فِيهَا، أَوْ أَحْيَا فِيهَا وَبَيَّنَ بَعْدَهَا، فَإِنَّ لَهُ الشَّيْءَ أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَإِذَا عَلِمَ بِإِشْهَادِ صَاحِبِ الْحَقِّ عَلَى التَّعْدِيَةِ وَعَلَى إحْيَائِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ تَعَدَّى، وَلَعَلَّ بَيِّنَةَ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ تَبْطُلُ بِوَجْهٍ، وَأَنْوَاعُ الْأَمَانَةِ كُلِّهَا كَالْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ وَالْعَارِيَّةِ وَأَنْوَاعِ الْمُعَامَلَاتِ لَا يَعْصِي إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا وَعَلِمَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَتْ، فَقِيلَ: يَهْلِكُ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَصِيَّةِ عَمْدًا بِمَنْزِلَةِ الْجُحُودِ لِمَا عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الْمُدَّعِي لِمَا لَيْسَ لَهُ وَالْمُنْكِرُ لِمَا عَلَيْهِ كَافِرَانِ﴾، وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ