شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٧٨

.................................................................................

--------------

عَدُوُّهُمْ، أَتَوَلَّى مَنْ تَوَلَّاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ، وَأَتَبَرَّأُ مِمَّنْ تَبْرَأَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْهُ، مِنْ ابْتِدَاءِ الدُّنْيَا إلَى انْقِضَائِهَا، وَبِهَذَا أُوصِي أَهْلِي وَأَوْلَادِي وَإِخْوَانِي وَكُلَّ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ لَا يَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْفَانِيَةِ زَادًا لِلْبَاقِيَةِ، وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ بِمَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ أَوْ لِلْإِمَارَةِ أَوْ وِلَايَةِ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخِلَافَةِ إلَى عُمَرَ وَجَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ، وَيَكْتُبُ اسْمَهُ وَأَسْمَاءَ الشُّهُودِ وَالْخَلِيفَةِ وَيَحُثُّ عَلَى إنْفَاذِهَا وَيَجْعَلُهَا فِي يَدِ

أَمِينٍ أَوْ حَيْثُ لَا يَخَافُ تَلَفَهَا، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَأَصْحَابُ الدِّيوَانِ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: يَكْتُبُ اسْمَهُ وَأَسْمَاءَ الشُّهُودِ وَالْخَلِيفَةِ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِكِتَابَةِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَكِتَابَتُهُ هُوَ لَا تُفِيدُ شَيْئًا وَلَوْ كَتَبَ أَلْفُ شُهُودٍ إلَّا إنْ وَجَدُوهَا عِنْدَهُ أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى عَيْنِ الْوَرَقَةِ أَوْ الْجِلْدَةِ الْمَكْتُوبِ فِيهَا، نَعَمْ يَنْفَعُ أَنْ يُفَكِّرُوهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَتَبُوا فَيَفْتَكِرُوا فَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ فَيَعُمُّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَيْ يُحَصِّلُ تِلْكَ الْكِتَابَةَ بِنَفْسِهِ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَنُدِبَ أَنْ يَكْتُبَهَا بِمَحْضَرِ الْأُمَنَاءِ وَيَشْهَدُوا وَيَسْتَخْلِفُ الْأَمِينُ أَمِينًا أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَخَيْرُ مَنْ وَجَدَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَعْلَمَ وَرَثَتَهُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا خَيْرُ مَنْ وَجَدَ كَتَبَهَا أَوْ لَمْ يَكْتُبْهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ كَتَبَهَا وَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَكْتُبُ فِيهِ فَلْيَنْقُشْهَا فِي حَجَرٍ أَوْ عُودٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَفِي جِدَارٍ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَفِي الْأَرْضِ ا هـ وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوصِي إلَيْهِ فَلْيَتَكَلَّمْ بِمَا يَسْمَعُهُ الْمَلْكَانِ، وَقِيلَ: يَعْتَقِدُهَا، وَقَدْ اعْتَنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِ الدِّينِ حِينَ اُحْتُضِرَ بِحَقِّ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَأَنْ لَا يَبْقَى دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَنْ تُجَازَ الْوُفُودُ بِمَا كَانَ يُجِيزُهَا بِهِ وَبِغَيْرِ