شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٠

.................................................................................

--------------

يُنْفِقُوا شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، وَعَنْ بَعْضِ عُلَمَائِنَا فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَلَمْ تُوصِ وَكَانَتْ تَدِينُ بِالْوَصِيَّةِ أَنَّهُ اقْتَطَعَ لَهَا وَصِيَّةً، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَصَدَّقْ عَنْهَا﴾، فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الَّذِي يَدِينُ بِالتَّوْبَةِ تَائِبٌ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: ﴿أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَلَهَا أَجْرٌ إنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ﴾، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا فَلَا يَلْزَمُهُمْ إنْفَاذُ مَا أَوْصَى بِهِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعُوا إنْ شَاءُوا، وَإِنْ تَرَكَ حَرَامًا فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إنْفَاذُ الْوَصِيَّةِ بِالْحَرَامِ بَلْ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَرُدُّوا الْحَرَامَ لِأَهْلِهِ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَرُدُّوهُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ حَمْلُهُ وَمُؤَنُهُ وَلَكِنْ يَدْعُونَ أَصْحَابَهُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: إنْ تَرَكَ حَلَالًا لَا يَرِثُونَهُ لَزِمَهُمْ إيصَالُهُ وَإِنْ تَرَكَ الرِّيبَةَ أَنَفَذُوا بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.