شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٠٦

وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَنَافِعِ كَغَلَّةِ شَجَرٍ وَسُكْنَى دُورٍ وَخِدْمَةِ عَبِيدٍ أَوْ دَوَابَّ وَغَرْسٍ وَبِنَاءٍ بِأَرْضٍ، فَمَنْ أَوْصَى لِأَحَدٍ بِثِمَارِ جِنَانِهِ عَشْرَ سِنِينَ .................

-----------

الْأَرْضَ وَمِثْلُهُ وَارِثُ الْمُوصِي فَلَهَا ثَلَاثَةُ

أَذْرُعٍ إلَّا إنْ كَانَتْ مَعَ النَّخْلِ فَتُقَاسِمُ الْأَرْضَ مَعَ مَا يَلِيهَا إلَّا إنْ كَانَ يَصْلُحُ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةَ عَشْرَ فَتَرْجِعُ لِثَلَاثَةٍ، وَإِذَا أَوْصَى بِجِنَانٍ تَبِعَهُ شُرْبُهُ أَيْضًا، وَالْهِبَةُ فِي ذَلِكَ كَالْوَصِيَّةِ، وَإِنْ أَوْصَى بِنَخْلَةٍ أَوْ بِشَجَرَةٍ أَوْ أَرْضٍ وَفِيهَا غَلَّةٌ لَمْ تُدْرَكْ فَلِلْمُوصَى لَهُ وَالْمُدْرَكَةُ لِلْوَرَثَةِ وَكَذَا فِي الْهِبَةِ وَالنَّظَرُ إلَى الْإِدْرَاكِ يَوْمَ الْمَوْت، وَاخْتَارَ أَبُو سَعِيدٍ أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَلَوْ أُدْرِكْت.

(وَاخْتَلَفُوا فِي) الْإِيصَاءِ ب (الْمَنَافِعِ كَغَلَّةِ شَجَرٍ وَسُكْنَى دُورٍ) وَحَرْثِ أَرَاضٍ (وَخِدْمَةِ عَبِيدٍ أَوْ دَوَابَّ) يَسْتَخْدِمُهُمَا عِنْدَهُ أَوْ يَخْدُمَانِ غَيْرَهُ فَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ وَذِمَّةَ الْعَبْدِ وَهِيَ مَا أَوْصَى بِهِ لَهُ أَوْ وَهْبَ لَهُ عَلَى قَوْل أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ مَالًا (وَغَرْسٍ) فِي أَرْضٍ (وَبِنَاءٍ بِأَرْضٍ) أَيْ فِي أَرْضٍ وَنِجَارَةٍ بِقَدُومٍ وَخِيَاطَةٍ بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قِيلَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا، لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَنَفْسِ الْمَالِ بَلْ هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالذَّاتِ مِنْ نَفْسِ الْمَالِ وَهِيَ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ لَكِنْ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ لِوُجُودِهَا وَهِيَ أَوْلَى مِنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ الْجَوَازُ إذَا حَلَّ تَمَلُّكُ الشَّرْطِ وَعُلِمَ، وَجَوَازُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَأَحَادِيثُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى نَصٌّ فِيهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ، وَالْمَعْدُومُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، فَإِذَا أَوْصَى بِهَا فَقَدْ أَوْصَى بِمَا لَمْ يَمْلِكْ، وَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِمَالِ الْغَيْرِ، وَيَرُدُّهُ أَحَادِيثُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى، وَقِيلَ: إنْ أَجَّلَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمَنْفَعَةُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَالشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ لِصَاحِبِهِمَا، وَلَا يَجِدُ صَاحِبُهَا أَنْ يُقْلِعَهُمَا رَبَّهُمَا، لَكِنْ إنْ زَالَا لَمْ يَجِدْ أَنْ يُجَدِّدَهُمَا وَإِنْ أَجَّلَ لَهُ قَلْعَهُمَا عِنْدَ الْأَجَلِ، وَقِيلَ: لَا يَقْلَعُ الشَّجَرَ وَلَكِنْ لَهُ قِيمَةُ الْأَرْضِ، (فَمَنْ أَوْصَى لِأَحَدٍ بِثِمَارِ جِنَانِهِ عَشْرَ سِنِينَ) أَوْ أَقَلَّ