الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨وَتُنَاظِرُ دَمَ الْحَيْضِ إنْ أَشْكَلَ عَلَيْهَا بِبَالِغٍ فِي الْحُمْرَةِ كَأُرْجُوَانٍ مِصْرِيٍّ وَخَزَفَةٍ أَوَّلِيَّةٍ وَدَمِ حَلَمَةٍ، وَالْأَوَّلِ مِنْ الذَّبِيحَةِ، فَإِذَا رَأَتْ هَذَا تَرَكَتْ
--------------------
لِلدَّمِ فَخَطَأٌ مَوْضُوعٌ عَنْهَا لَا يَنْهَدِمُ مَا صَامَتْ، وَتُعِيدُ الصَّلَاةَ وَتَرْجِعُ بَعْدُ إلَى قَصْدِ السَّبِيلِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ أَقْصَى أَوْقَاتِ النِّسَاءِ انْهَدَمَ، وَكَذَلِكَ إذَا أَخْطَأَتْ الِانْتِظَارَ فَاغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ بِدُونِ انْتِظَارٍ لَا يَنْهَدِمُ؛ لِأَنَّ بَعْضًا لَا يَقُولُ بِالِانْتِظَارِ وَتَرْجِعُ بَعْدُ إلَى قَصْدِ السَّبِيلِ.
(وَتُنَاظِرُ) تُقَابِلُ (دَمَ الْحَيْضِ) فِي حَالِ يُبْسِهِ (إنْ أَشْكَلَ عَلَيْهَا بِ) شَيْءٍ (بَالِغٍ فِي الْحُمْرَةِ) حَتَّى ضَرَبَ إلَى السَّوَادِ (كَأُرْجُوَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَهُوَ الْبَقَّمُ (مِصْرِيٍّ) مَنْسُوبٌ إلَى مِصْرِ النِّيلِ وَهُوَ بَقَمٌ يَمِيلُ إلَى السَّوَادِ يُصْبَغُ بِهِ لِلسَّوَادِ، أَوْ إلَى مُطْلَقِ الْمِصْرِ أَيْ الَّذِي يُعَامِلُ الْأَمْصَارَ لِجَوْدَتِهِ لَا الَّذِي تَكْتَفِي بِهِ الْأَعْرَابُ، (وَخَزَفَةٍ) أَيْ قِطْعَةٍ مِنْ الْفَخَّارِ (أَوَّلِيَّةٍ) أَيْ مِنْ الْفَخَّارِ الْأَوَّلِ أَيْ السَّابِقِ فِي النَّارِ بِأَنْ يَلِيَ النَّارَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَحَدَّثَنِي بَعْضٌ أَنَّ حُمْرَةَ الْخَزَفَةِ تَشْتَدُّ وَتَزِيدُ بِالْقِدَمِ وَبِمُوَالَاةِ النَّارِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْخَزَفَةِ الْآجُرَّةُ وَالْقِرْمِيدَةُ فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي تَشْتَدُّ حُمْرَتُهَا حَتَّى تَمِيلَ إلَى السَّوَادِ وَتَزِيدَ بِمُوَالَاةِ النَّارِ فَاعْتَمِدْ هَذَا، (وَدَمِ حَلَمَةٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ أَيْ الْقُرَادِ الْعَظِيمِ وَهُوَ بِالْبَرْبَرِيَّةِ آفَضِيضٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: تَسَلَّفَتْ بِالْبَرْبَرِيَّةِ (و) الدَّمِ (الْأَوَّلِ مِنْ الذَّبِيحَةِ) الْبَالِغَةِ فِي السِّمَنِ أَوْ الْمُتَوَسِّطَةِ؛ لِأَنَّهُ بِقَدْرِ الْهُزَالِ تَضْعُفُ الْحُمْرَةُ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُمْرَةِ فَلَيْسَ حَيْضًا، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ حَيْضًا حَتَّى يَكُونَ غَالِبًا لِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَلَيْسَ حَيْضًا، وَقِيلَ: الْحَيْضُ دَمٌ خَالِصٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَسْوَدَ ثَخِينًا مُنْتِنًا وَلَوْ وُصِفَ فِي الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ غَالِبَةٌ لَا لَازِمَةٌ، وَأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي دَمِ الْحَيْضِ وَقَدْ تَزُولُ لِضَعْفِ الْمَرْأَةِ، (فَإِذَا رَأَتْ هَذَا) أَيْ الدَّمَ الْبَلِيغَ فِي الْحُمْرَةِ (تَرَكَتْ