شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٤٦

.................................................................

----------------------

وَالْأَوْلَادُ، وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ، لِأَنَّ

الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ لَا يُعَرِّفَانِ بِالْقُرْبِ فِي الْعُرْفِ بَلْ الْقَرِيبُ مَنْ يَنْتَمِي بِوَاسِطَةٍ، فَتَدْخُلُ الْأَحْفَادُ وَالْأَجْدَادُ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يَدْخُلُ الْجَمِيعُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعَصَبَةَ هُمْ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ هُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي الْمَغْرِبِ، وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ: أَنَّهُ مَنْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِينَ فَالْجُمْهُورُ مِنَّا أَنَّهَا تُقَسَّمُ بَيْنَ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِمَّنْ يُنَاسِبُهُ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ إلَى أَرْبَعِ دَرَجَاتٍ تَتَّصِلُ بِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَقِيلَ: بِالْمَيِّتِ، وَقِيلَ: لَا وَهُوَ فِي الْخَامِسَةِ وَقِيلَ: إلَى سِتٍّ، وَقِيلَ: تُقَسَّمُ بَيْنَ كُلِّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الِاسْمُ مِنْ رَحِمٍ أَوْ عَاصِبٍ مِمَّنْ لَا يَرِثُ، وَلَمْ يَجْعَلْ هَؤُلَاءِ لِلْقَرَابَةِ حَدًّا يَنْقَطِعُ عِنْدَهُ النَّسَبُ، وَتَعَلَّقُوا بِالِاسْمِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقْطَعُ فِيهِمْ بِالشِّرْكِ إنْ اتَّصَلَ بِهِمْ النَّسَبُ إلَيْهِمْ كَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةُ أَوْلَى أَنْ تَنْقَطِعَ بِهِ، وَقِيلَ: لَيْسَتْ كَالْإِرْثِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الْأَقْرَبِينَ﴾ فَأَنْذِرْهُمْ إلَى أَرْبَعَةٍ وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوُهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مِنْ مَالِي مَا شِئْت لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا،﴾ فَأَدْخَلَ الْعَمَّةَ فِي الْأَقَارِبِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَرِثُ وَلَا تَعْصِبُ، ثُمَّ قِيلَ: تُقَسَّمُ إلَى أَرْبَعَةٍ وَلَوْ لِبَعِيدٍ وَامْرَأَةٍ.

وَقِيلَ: عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ أَقْرَبَهُمْ